الواقعي المعلوم بالإجمال ، ومعه لا تضادّ .
وبهذا ظهر وجه الفرق بين العلم الإجمالي والعلم التفصيلي ؛ فإنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظة في موارد العلم الإجمالي دون التفصيلي ؛ إذ لا تزاحم بين الملاكات في موارد العلم التفصيلي ولو بنظر العالم على الأقلّ ، وهو مانع عن إمكان جعل حكم ظاهري بالترخيص فيه ، على ما تقدّم شرحه في ما سبق » « 1 » .
سؤال وجواب
بعد أن ذكر الأستاذ الشهيدقدس سره أنّ العلم الإجمالي يمكن أن يُرخص في مخالفته القطعيّة ، من هنا قد يقال ما حاصله : إنّ العلم الإجمالي هو علمٌ تفصيلي بالجامع ، وقد ذكرتم - في ما سبق - أنّ الترخيص الطريقي في مخالفة التكليف المعلوم تفصيلًا مستحيل ، فما الفرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي ، بحيث جوّزتم ورود الترخيص في الأول دون الثاني ، وقلتم بأنّ العلم التفصيلي لا يمكن أن يأتي فيه ترخيص جادّ على الخلاف ؟
وما يمكن أن يقال في الجواب : هو أنّ هناك فرقاً بين العلم الإجمالي والتفصيلي ، حاصله : إنّه في العلم التفصيلي يرى القاطع أنّه غير مشمول بالترخيص الظاهري ؛ لعدم وقوع التزاحم الحفظي في نظره ، فهو لا يرى التزامه بعلمه مفوّتاً لأيّ ملاك اقتضائي على المولى ، لكونه لا يرى في الواقع إلا التكليف الذي علم به ، وإلا لخرج عن كونه قاطعاً وعالماً تفصيلًا ، ومع هذا لا يرى أنه مقصود جداً بهذا الترخيص ، فجعله - والحال هذا - يكون لغواً .
أمّا في العلم الإجمالي فإنّ المكلّف غير قاطع بعدم وجود التزاحم الحفظي ، ويمكنه تصوّره ، كما لو علم إجمالًا بوجوب إمّا صلاة الظهر أو
هامش
( 1 ) مباحث في علم الأصول ، مصدر سابق : ص 151 ، 152 .