تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الواقعية . وهذا ممكن ومعقول ولا محذور فيه ؛ لأنّه ليس حكماً واقعياً حقيقياً ناشئاً من مبادئ في متعلّقه ، بل هو خطاب طريقيّ من أجل الحفاظ على الملاكات الاقتضائية للإباحة الواقعية ، فلا منافاة - حينئذٍ - بين هذا الترخيص وبين التكليف المعلوم بالإجمال ؛ لأنّه ليس له مبادئ خاصّة به في مقابل مبادئ الأحكام الواقعية ليكون منافياً للتكليف المعلوم بالإجمال . توضيح ذلك : لو ألزم المولى المكلّف بحرمة المخالفة القطعية ، بعد علم الأخير إجمالًا بوجوبٍ مردَّدٍ بين صلاتي الظهر والجمعة ، فلابدّ أن يحقق الموافقة الاحتمالية ويمتثل إحدى الصلاتين . فلو كانت صلاة الظهر مباحة واقعاً وكانت صلاة الجمعة واجبة في الواقع ، فحينئذ يقايس المولى بين مصلحة وجوب صلاة الجمعة ومصلحة إباحة صلاة الظهر ، فإذا وجد أن مصلحة الإباحة الاقتضائية أهمّ من مصلحة الوجوب ، فلكي يحافظ على الملاك الأهمّ يشرِّع ترخيصاً ظاهرياً الهدف منه حفظ الأغراض الواقعية للمباحات الواقعية . وعلى هذا الأساس لا منافاة بين هذا الترخيص الظاهري وبين التكليف المعلوم بالإجمال ؛ وذلك لأن الترخيص الظاهري ليس له مبادئ خاصّة ومستقلّة عن نفس الملاكات الواقعية ، فهو جاء للحفاظ على المبادئ الموجودة ضمن المباحات الواقعية ، كما أوضحنا ذلك سابقاً . فتحصَّل : أنّ الشارع يمكنه أن يردع عن حجّية ومنجّزية العلم الإجمالي بمقدار حرمة المخالفة القطعية ، من خلال جعل ترخيص ظاهريّ ، وإن أدّى إلى المخالفة القطعية . وقد أوضح الأستاذ الشهيد قدس سره ذلك مفصَّلًا في تقريرات بحثه ، حيث قال : « إنّ الأحكام الظاهرية ليست لها مبادئ مستقلّة وراء مبادي الأحكام الواقعية الإلزامية أو الترخيصية المقتضية لإطلاق العنان لكي يقع التضادّ أو