من المقدّمات ، حتى علم الرجال الذي هو أقرب العلوم للاستنباط ، ولكن مع هذا ليس في مرتبة علم الأصول ، بل علم الأصول متأخّر عنه ، وعلم الرجال مقدّمة له .
والحاصل أنّ علم الأصول يقع كبرى لقياس الاستنباط ، وسائر العلوم تقع صغرى القياس . مثلًا : استنباط الحكم الفرعي من خبر الواحد ، يتوّقف على عدة أمور فإنّه يتوقّف على :
* معرفة معاني الألفاظ التي تضمّنها الخبر .
* معرفة أبنية الكلمات ومحلّها من الإعراب ، ليتميّز الفاعل من المفعول والمبتدأ من الخبر .
* معرفة سلسلة سند الخبر وتشخيص رواته ، وتمييز ثقتهم عن غيره .
* ويتوقّف أيضاً على حجّية الخبر .
ومن المعلوم أن هذه الأمور مترتّبة من حيث دخلها في الاستنباط ، حسب ترتّبها في الذكر ، فالمتكّفل لإثبات الأمر الأوّل هو علم اللغة ، ولإثبات الثاني هو علم النحو والصرف ، ولإثبات الثالث هو علم الرجال ، ولإثبات الرابع الذي يتمّ به الاستنباط هو علم الأصول . فرتبة علم الأصول متأخّرة عن جميع العلوم ، ويكون كبرى لقياس الاستنباط .
فيقال : الشيء الفلاني مما قام على وجوبه خبر الثقة ، وكلّ ما قام على وجوبه خبر الثقة يجب ، بعد البناء على حجّية خبر الواحد الذي هو نتيجة البحث في مسألة حجّية خبر الواحد ، فسينتج من تأليف القياس وجوب الشيء الفلاني .
بما ذكرنا من مرتبة علم الأصول يظهر الضابطة الكلية لمعرفة مسائل علم الأصول ، وحاصل الضابطة : أن كلّ مسألة كانت كبرى لقياس الاستنباط فهي من مسائل علم الأصول . وبذلك ينبغي تعريف علم الأصول ، بأن
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 105
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٠٥