الشرح
اختلفت كلمات الأعلام في محاولاتهم لعلاج تعريف المشهور من ناحية دفع الاعتراض الثالث ، والذي ينصّ على أنّ التعريف ليس مانعاً من دخول الأغيار ؛ باعتباره يشمل بعض المسائل اللغوية والرجالية .
وفي ما يلي نستعرض أهمّ المحاولات في هذا المجال :
أهم المحاولات لدفع الاعتراض الثالث
ذكر علماء الأصول عدّة محاولات للتخلص من الاعتراض الثالث الذي أثير حول تعريف المشهور لعلم الأصول ، ونحن نشير إلى بعضها :
المحاولة الأولى : للميرزا النائيني
أفاد الميرزا النائيني ( قدس سره ) في بحوثه الأصولية أنّ القاعدة لا تكون أصولية إلّا إذا وقعت كبرى في قياس استنباط الحكم الشرعي ، وقد أوضح ذلك في فوائده بقوله : « لا إشكال في أنّ العلوم ليست في عرض واحد ، بل بينها ترتّب وطولية ، إذ ربّ علم يكون من المبادئ لعلم آخر ، ولأجل ذلك دُوّن علم المنطق مقدّمةً لعلم الحكمة ، وكذلك كان علم النحو من مبادئ علم البيان ، ومن الواضح أنّ جلّ العلوم تكون من مبادئ علم الفقه ومن مقدّماته ، حيث يتوّقف الاستنباط على العلوم الأدبية من الصرف والنحو واللغة ، وكذا يتوّقف على علم الرجال وعلم الأصول . ولكن مع ذلك ليست هذه العلوم في عرْض واحد بالنسبة إلى الفقه ، بل منها ما يكون من قبيل المقدّمات الإعدادية للاستنباط ، ومنها ما يكون من قبيل الجزء الأخير لعلّة الاستنباط ، وعلم الأصول هو الجزء الأخير لعلّة الاستنباط ، بخلاف سائر العلوم ، فإنّها