وأمَّا الملاحظةُ الثالثةُ ، فهناكَ عدّةُ محاولاتٍ للجوابِ عليها :
منها : ما ذكرَهُ المحقّقُ النائينيُّ ( قدّسَ اللهُ روحَه ) مِن إضافةِ قيدِ الكبرويةِ في التعريفِ لإخراجِ ظهورِ كلمةِ الصعيد ، فالقاعدةُ الأصوليةُ يجبُ أنْ تقعَ كبرى في قياسِ الاستنباط ، وأمّا ظهورُ كلمةِ الصعيدِ فهو صغرى في القياس ، وبحاجةٍ إلى كبرى حجّيةِ الظهور .
ويردُ عليه : أنَّ جملةً مِنَ القواعدِ الأصوليةِ لا تقعُ كبرى أيضاً ، كظهورِ صيغةِ الأمرِ في الوجوبِ ، وظهورِ بعضِ الأدواتِ في العمومِ أو في المفهومِ ، فإنّها محتاجةٌ إلى كبرى حجّيةِ الظهورِ ، فما الفرقُ بينها وبينَ المسائلِ اللغويةِ ؟ وكذلكَ أيضاً مسألةُ اجتماعِ الأمرِ والنهيِ ، فإنَّ الامتناعَ فيها يحقِّقُ صغرى لكبرى التعارضِ بينَ خطابَي « صلِّ » و « لا تغصبْ » ، والجوازُ فيها يحقِّقُ صغرى لكبرى حجّيةِ الإطلاق .
ومنها : ما ذكرَهُ السيّدُ الأستاذُ من استبدالِ قيدِ الكبرويةِ بصفةٍ أخرى ، وهي أنْ تكونَ القاعدةُ وحدَها كافيةً لاستنباطِ الحكمِ الشرعيِّ بلا ضمِّ قاعدةٍ أصوليةٍ أخرى ، فيخرجُ ظهورُ كلمةِ الصعيدِ لاحتياجِه إلى ضمِّ ظهورِ صيغةِ « افعلْ » في الوجوب ، ولا يخرجُ ظهورُ صيغةِ « إفعل » في الوجوبِ ، وإنْ كان محتاجاً إلى كبرى حجّيةِ الظهور ، لأنّ هذِه الكبرى ليستْ مِن المباحثِ الأصولية ؛ للاتّفاقِ عليها .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 102
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٠٢