ونلاحظُ على ذلك :
أوّلًا : إنّ عدمَ احتياجِ القاعدةِ الأصوليةِ إلى أخرى ، إن أريدَ بِه عدمُ الاحتياجِ في كلِّ الحالاتِ ، فلا يتحقَّقُ هذا في القواعدِ الأصولية ، لأنّ ظهورَ صيغةِ الأمرِ في الوجوبِ مثلًا ، بحاجةٍ في كثيرٍ من الأحيانِ إلى دليلِ حجّيةِ السندِ حينما تجيءُ الصيغةُ في دليلٍ ظنِّيِّ السند .
وإنْ أُريدَ به عدمُ الاحتياجِ ، ولو في حالةٍ واحدةٍ ، فهذا قد يتَّفقُ في غيرِها ، كما في ظهورِ كلمةِ الصعيدِ إذا كانتْ سائرُ جهاتِ الدليلِ قطعيةً .
وثانياً : إنّ ظهورَ صيغةِ الأمرِ في الوجوب ، وأيَّ ظهورٍ آخرَ بحاجةٍ إلى ضمِّ قاعدةِ حجّيةِ الظهور ، وهي أصوليةٌ ، لأنّ مجرّدَ عدمِ الخلافِ فيها لا يُخرِجُها عن كونِها أصوليةً ، لأنّ المسألةَ لا تكتسبُ أصوليّتَها من الخلافِ فيها ، وإنّما الخلافُ ينصبُّ على المسألةِ الأصولية .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 103
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٠٣