يقال : إنّ علم الأصول : عبارة عن العلم بالكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها ، يُستنتج منها حكمٌ فرعيّ كلّي » « 1 » .
فالمقياس في أصولية المسألة عند المحقّق النائيني ( قدس سره ) هو أن تكون هذه القاعدة كبرى في قياس الاستنباط ، فعندما يريد الفقيه أن يستنبط حكماً شرعيّاً فإنّه سوف يشكّل قياساً مؤلّفاً من كبرى وصغرى ، فما وقع كبرى في القياس فهو من القواعد الأصولية ، وما وقع صغرى في القياس فهو ليس منها .
فمثلًا عندما يريد الفقيه أن يستنبط حكماً شرعيّاً - كوجوب الخمس في المعدن - وكان هذا الحكم مروياً في خبر راويه زرارة بن أعين ، فإنّه سوف يشكل قياساً مؤلّفاً من صغرى وكبرى .
الصغرى : زرارة ثقة .
الكبرى : خبر الثقة حجّة .
النتيجة : إنّ ما رواه زرارة حجّة .
ومن الواضح أنّ إثبات الصغرى هو من وظيفة علم الرجال ، أمّا الكبرى فأنّها من المسائل التي تبحث في علم الأصول .
وعلى هذا يخرج البحث في « وثاقة الراوي » و « ظهور كلمة الصعيد » وأمثالها عن هذا العلم ؛ لأنّ هذه المسائل تقع صغرى في قياس الاستنباط ، ولكي يتمّ الاستدلال بها فإنّها تحتاج إلى كبرى حجّية الظهور .
وبهذا تكون المسائل الأصولية قد امتازت عن مسائل سائر العلوم ، « فإنّ
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ؛ من إفادات قدوة العلماء والمجتهدين وخاتم الأصوليين الميرزا محمّد حسين الغروي النائيني ، تأليف : الأصولي المدّقق والفقيه المحقّق العلّامة الرباني الشيخ محمّد علي الكاظمي الخراساني ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرفة - إيران : ج 1 ، ص 18 .