مسائل سائر العلوم وإن كانت تقع في طريق الاستنباط - كما عرفت - إلّا أنها لا بنفسها ، بل لابدّ من ضمّ كبرى أصولية إليها ، وهذا بخلاف المسائل الأصولية ، فإنّها كبريات لو انضمّت إليها صغرياتها لاستنتجت نتيجة فقهية من دون حاجة إلى ضمّ كبرى أصولية أخرى » « 1 » .
الإيرادات على محاولة الميرزا ( قدس سره )
الإيراد الأول
ذكرنا - في ما سبق - أنّ الضابط الموفَّق يجب أن يكون بنحو يخرج النقوض المتقدّمة عن دائرة هذا العلم بشرط أن لا يلزم من إخراجها خروج بعض المسائل المتَّفق على أصوليّتها ، وهذا القيد الذي أضافه الميرزا ( قدس سره ) وإن كان قد نفع التعريف من جهة ، حيث أاخرج المسائل غير الأصولية التي يحتاج إليها الفقيه مثل ظهور كلمة « الصعيد » ؛ لكونها تقع كبرى في قياس الاستنباط ، إلّا أنّه - من جهة أخرى - أخلّ بالتعريف من حيث استلزامه خروج جملة من البحوث الأصولية عن علم الأصول ، من قبيل : « المسائل المرتبطة بتشخيص ظواهر بعض الألفاظ أو الصيغ ، كصيغة الأمر والنهي أو الجملة الشرطية أو أدوات العموم والإطلاق ونحو ذلك ، فهي من صميم علم الأصول مع أنّها لا تقع كبرى في قياس الاستنباط ، بل غايتها أنّها تثبت صغرى الظهور التي تحتاج إلى ضمّ كبرى الظهور إليها ، كي يتوصّل إلى النتيجة الفقهية والحجّة على الحكم الشرعي » « 2 » .
وقال السيد الروحاني ( قدس سره ) : « وأمّا المسائل اللفظية الأخرى ، كمسألة ظهور
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 16
( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 18 .