الأولى : أنَّ ترك الموافقة القطعية بمخالفة أحد الطرفين يعتبر مخالفة احتمالية للجامع ؛ لان الجامع إنْ كان موجوداً ضمن ذلك الطرف فقد خولف ، والّا فلا .
والثانية : أنَّ المخالفة الاحتمالية للتكليف المنجَّز غير جائزة عقلا ؛ لأنها مساوقة لاحتمال المعصية ، وحيث أنَّ الجامع منجَّز بالعلم الاجمالي ، فلا تجوز مخالفته الاحتمالية .
ويندفع هذا التقريب بمنع المقدمة الأولى ؛ فإنَّ الجامع إذا لوحظ فيه مقدار الجامع بحدِّه فقط ، لم تكن مخالفة أحد الطرفين مع موافقة الطرف الآخر مخالفةً احتمالية له ؛ لأنَّ الجامع بحدِّه لا يقتضي أكثر من التطبيق على أحد الفردين ، والمفروض أنَّ العلم واقف على الجامع بحده ، وأنَّ التنجز تابع لمقدار العلم ، فلا مخالفة احتمالية للمقدار المنجَّز أصلا .
الثاني « 1 » : ما ذهبت اليه مدرسة المحقق النائيني ( قدس سره ) « 2 » ، فإنَّها مع اعترافها بأنَّ العلم الاجمالي لا يستدعي وجوب الموافقة القطعية بصورة مباشرة ؛ لأنَّه لا ينجِّز أزيدَ من الجامع ، قامت بمحاولة لاثبات استتباع العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية بصورة غير مباشرة ، وهذه المحاولة يمكن تحليلها ضمن الفقرات التالية :
أوّلا : ان العلم الاجمالي يستدعي حرمة المخالفة القطعية « 3 » .
هامش
( 1 ) . حاصله : أنَّ العلم الاجمالي لا يستدعي بذاته وجوب الموافقة القطعيّة ، ولكنّه يسبب حرمة المخالفة القطعيّة ، ومِن ثَمَّ تعارض جريان الأصول المؤمنة في الأطراف وتساقطها ، ممّا يؤدي إلى تنجز التكليف في كل الأطراف ، ووجوب الموافقة القطعيّة .
( 2 ) . فوائد الأصول 4 / 24 - 25 .
( 3 ) . لأنَّ عدم امتثال كلا الطرفين مخالفة للجامع المنجَّز بالعلم .