ووجوده بما هو مردَّد « 1 » ؛ وذلك لأنَّ العلم له متعلَّق بالذات وله متعلَّق بالعَرَض ، ومتعلَّقه بالذات هو الصورة الذهنية المقوِّمة له في أُفُق الانكشاف ، ومتعلَّقه بالعَرَض هو مقدار ما يُطابق هذه الصورة من الخارج « 2 » ، والفرق بين المتعلَّقين أنَّ الأول لا يُعقل انفكاكه عن العلم حتى في موارد الخطأ « 3 » ، بخلاف الثاني ، وعليه فنحن نتساءل : ما هو المتعلَّق بالذات للعلم في حالات العلم الاجمالي ؟ فإنْ كان صورةً حاكيةً عن الجامع لا عن الحدود الشخصية ، رجعنا إلى المبنى السابق « 4 » ، وإنْ كان صورة للحدِّ الشخصي ولكنها مردَّدة بحد ذاتها بين صورتين لحدين شخصيين ، فهذا مستحيل ؛ لان الصورة وجود ذهنيّ ، وكل وجود متعيِّن في صقع ثبوته « 5 » ، وتتعيَّن الماهيّة تبعاً لتعيُّن الوجود ؛ لأنها حدٌّ له .
الثالث : ما ذهب اليه المحقق العراقي « 6 » من أنَّ العلم الاجمالي يتعلَّق بالواقع ، بمعنى أنَّ الصورة الذهنية المقوِّمة للعلم والمتعلَّقة له بالذات لا تحكي عن مقدار الجامع من الخارج فقط ، بل تحكي عن الفرد الواقعي بحدِّه الشخصي ، فالصورة شخصية ومطابقها شخصي ، ولكنَّ الحكاية إجمالية ، فهي من قبيل رؤيتك لشبح زيد من بعيد دون أنْ تتبيّن هويته ، فإنَّ الرؤية هنا ليست رؤية
هامش
( 1 ) . أي : ليست المشكلة في كيفية تعلّق الصفة بالمردد ، بل المشكلة في أنَّ الفرد المردد ليس له وجود خارجي لكي تتعلق به الصفة الحقيقية أو الاعتبارية .
( 2 ) . أي : الأمر الخارجي المحكي بالصورة الذهنية .
( 3 ) . أي : أنَّ متعلّق العلم بالذات وهو الصورة الذهنية محفوظ في حال الإصابة والخطأ .
( 4 ) . القائل : إنَّ العلم الاجمالي يتعلّق بالصورة الشخصيّة للجامع .
( 5 ) . أي : أنَّ الوجود سواء أكان وجوداً خارجياً أو ذهنيّاً ، فهو متعيّن ولا يمكن أن يكون مردداً .
( 6 ) . نهاية الافكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث : 299 .