اضافته إلى الجامع ؛ لأنَّ هذا هو المقدار الذي تمَّ عليه البيان ، ويُؤمَّن عنه بما هو مضاف إلى الفرد ، وهذا التبعيض في تطبيق البراءة العقلية معقول وصحيح ، بينما لا يطَّرد في البراءة الشرعية ؛ لأنها مُفاد دليل لفظيٍّ وتابعة لمقدار ظهوره العرفي ، وظهوره العرفي لا يساعد على ذلك « 1 » .
وإنْ كان المقصود التعارض بين الأصول المؤمِّنة الشرعية خاصة ، فهو صحيح ، ولكن كيف يرتب على ذلك تنجُّز التكليف بالاحتمال مع أنَّ الاحتمال مؤمَّن عنه بالبراءة العقلية على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؟
وصَفْوة القول : أنَّه على هذا المسلك لا موجب لافتراض التعارض في البراءة العقلية ، بل لا معنى لذلك ؛ إذ لا يعقل التعارض بين حكمين عقليين ، فإن كان مِلاك حكم العقل وهو عدم البيان تاماً في كل من الطرفين ، استحال التصادم بين البراءتين ، وإلّا « 2 » لم تجرِ البراءة ؛ لعدم المقتضي لا للتعارض .
وهكذا يتضح : أنَّه على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا يمكن تبرير وجوب الموافقة القطعية للعلم الاجمالي « 3 » ، وهذا بنفسه من المنبّهات إلى بطلان القاعدة المذكورة « 4 » .
هامش
( 1 ) . أي : لا يساعد على التفكيك وجريان البراءة في هذا الطرف أو ذاك دون الجامع ، بحيث يرى أنَّ ( رفع ما لا يعلمون ) يشمل هذا الطرف وذاك ، ولكنه لا يشمل الجامع .
( 2 ) . أي : وإن لم يكن ملاك حكم العقل تامّاً .
( 3 ) . والحال أنَّ الحسَّ العقلائي والمتشرعي يقتضي وجوب امتثال كلا الطرفين ، ويرفض الاكتفاء بامتثال أحدهما .
( 4 ) . وهنا تظهر الثمرة بين مسلك قبح العقاب ومسلك حق الطاعة ؛ إذ بعد تساقط الأصول المؤمنة الشرعية ، يلزم على الاوّل عدم وجوب الموافقة القطعية ، ويلزم على الثاني وجوبها ؛ بسبب منجزية الاحتمال .