للجامع ، بل للفرد ، ولكنها رؤية غامضة « 1 » .
ويمكن أنْ يبرهن على ذلك بأنَّ العلم في موارد العلم الاجمالي لا يمكن أنْ يقف على الجامع بحدِّه ؛ لأنَّ العالم يقطع بأنَّ الجامع لا يوجد بحدِّه في الخارج ، وإنما يوجد ضمن حدٍّ شخصي « 2 » ، فلابد من إضافة شيء إلى دائرة المعلوم ، فإن كان هذا الشيء جامعاً وكلياً عاد نفس الكلام ، حتى ننتهي إلى العلم بحدٍّ شخصي ، ولمّا كان التردد في الصورة مستحيلا - كما تقدم - تعيَّن أنْ يكون العلم متقوِّماً بصورة شخصية معينة مطابقة للفرد الواقعي بحدِّه ، ولكن حكايتها عنه اجمالية « 3 » .
تخريجات وجوب الموافقة القطعية
إذا اتضحت لديك هذه المباني المختلفة فاعلم : أنّه قد رُبط استتباع العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية إثباتاً ونفياً بهذه المباني ؛ بدعوى أنَّه إذا قيل بالمبنى الأول مثلا ، فالعلم الاجمالي لا يُخرج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان المزعومة سوى الجامع ؛ لأنه المعلوم فقط ، والجامع بحدِّه لا يقتضي الجمع بين الأطراف ، بل يكفي في موافقته تطبيقُهُ على أَحدِ أفراده « 4 » ، وإذا قيل بالمبنى
هامش
( 1 ) . فالفرق بين التفصيلي والاجمالي - على رأي العراقي - ليس من حيث المعلوم ، بل من حيث العلم ؛ لأنَّ العلم فيهما معاً متعلق بالواقع ، لكنه في التفصيلي واضح وفي الاجمالي يشوبه الخفاء .
( 2 ) . لأنّ الجامع بحدّه ( أحدهما ) كلّي ، والكلي ليس له وجود خارجي ، بل الموجود هو المصداق والفرد المعيّن ، فلابد أن يتعلق العلم بأمر شخصيّ .
( 3 ) . أي : مشوبة بالغموض .
( 4 ) . إذ يصدق عليه عنوان الجامع ( أحدهما ) ، وعليه لا تجب الموافقة القطعية ، ويكفي ترك المخالفة القطعيّة .