الثالث مثلا ، فالعلم الاجمالي يُخرج الواقع المعلوم بتمام حدوده عن موضوع البراءة العقلية ويكون منجزاً بالعلم ، وحيث أنَّه « 1 » محتملٌ في كل طرف ، فيحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية للخروج عن عهدة التكليف المنجَّز « 2 » .
ولكن الصحيح هو أنَّ المبنى الثالث لا يختلف في النتيجة « 3 » المقصودة في المقام عن المبنى الأول ؛ لأنَّ الصورة العلمية الاجمالية - على الثالث - وإنْ كانت مطابقة للواقع بحدِّه ، ولكنَّ المفروضَ على هذا المبنى اندماجُ عُنصري الوضوح والاجمال في تلك الصورة معاً « 4 » ، وبذلك تميَّزت عن الصورة التفصيلية ، وما ينكشف ويتضح للعالم إنّما هو المقدار الموازي لعنصر الوضوح في الصورة ، وهذا لا يزيد على الجامع ، ومن الواضح : أنَّ البراءة العقلية إنما يرتفع موضوعها بمقدار ما يوازي جانب الوضوح لا الاجمال ؛ لأنَّ الاجمال ليس بياناً ، وعليه فالمنجَّز مقدار الجامع لا أكثر على جميع المباني المتقدمة ، وعليه فالعلم الاجمالي لا يقتضي بذاته وجوب الموافقة القطعية .
ويوجد تقريبان لإثبات أنَّ العلم الاجمالي يستتبع وجوب الموافقة القطعية :
الأول : ما قد يظهر من بعض كلمات المحقق الأصفهاني « 5 » ، وحاصله مركب من مقدمتين :
هامش
( 1 ) . أي : الواقع الذي تعلّق به العلم .
( 2 ) . لأنَّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني .
( 3 ) . وهي عدم وجوب الموافقة القطعيّة .
( 4 ) . فهناك شيء منكشف وهو الجامع ، وأما الفرد الواقعي فهو غير منكشف .
( 5 ) . نهاية الدراية 3 / 92 - 95 .