تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

التفصيل بين الشبهات الموضوعية والحكمية

نعم إذا نشأ العلم الاجمالي من شبهة موضوعية تردَّد فيها مصداق قيد من القيود المأخوذة في الواجب بين فردين وجبت الموافقة القطعية حتى على المسلك المذكور ، كما إذا وجب اكرام العالم ، وتردّد العالم بين زيد وخالد ؛ فانَّ كون الاكرام اكراماً للعالم قيد للواجب ، فيكون تحت الأمر وداخلا في العهدة « 1 » ، ويُشَكّ في تحققه خارجاً بالاقتصار على إكرام أحد الفردين ، ومقتضى قاعدة ( أنَّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ) وجوبُ الاحتياطِ حينئذ « 2 » . هذا كله فيما يتعلَّق بالأمر الأول .

2 - جريان الأصول المؤمّنةفي جميع الأطراف وعدمه

وأمّا الأمر الثاني ، وهو في جريان الأصول الشرعية في جميع أطراف العلم الاجمالي « 3 » ، فقد تقدم الكلام عن ذلك بلحاظ مقام الثبوت ومقام الاثبات معاً في مباحث القطع ، واتضح : أنَّ المشهور بين الأصوليين استحالة جريان الأصول في جميع الأطراف ؛ لأدائه إلى الترخيص في المعصية للمقدار المعلوم ، أي : في المخالفة القطعية « 4 » ، وأنَّ الصحيح هو إمكان جريانها في جميع الأطراف
هامش
( 1 ) . أي : أنه عالم بوجوب اكرام شخص ، وأن يكون هذا الشخص عالماً ، فقيد ( العالميّة ) داخل في عهدته ، لا أصل وجوب الاكرام فقط . ( 2 ) . وهذا بخلاف الحالة المذكورة سابقاً ؛ إذ الشك فيها حاصل في أصل الواجب وهو ( إحداهما ) ، فيجزي عنه الإتيان بأحد الطرفين . ( 3 ) . ولازم ذلك جواز المخالفة القطعيّة . ( 4 ) . فالمحذور ثبوتي ، وإلّا فإنَّ دليل الأصل المؤمّن ليس قاصراً عن شمول جميع الأطراف إثباتاً ، وهذا الجواب للأنصاري فرائد الأصول : 241 الطبعة القديمة المحشاة بحواشي رحمة الله ( الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني 3 / 05 ( 2 ) .