تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
متعيِّن بحدِّ ذاته في أُفُق ثبوته « 1 » . الثاني : المبنى القائل بأنَّ العلم في موارد العلم الاجمالي يسري من الجامع إلى الحدِّ الشخصي ، ولكنه ليس حداً شخصياً معيناً ؛ لوضوح أنَّ كلّا من الطرفين بحدِّه الشخصي المعيَّن ليس معلوماً ، بل [ هو حدّ مردّدٌ ] في ذاته بين الحدين « 2 » ، وهذا ما يظهر من صاحب الكفاية « 3 » اختياره ؛ حيثُ ذكر في بحثِ الواجب التخييري من الكفاية : أنَّ أحد الأقوال فيه هو : كونُ الواجبِ الواحدَ المردَّد « 4 » ، وأشار في تعليقته على الكفاية « 5 » إلى الاعتراض على ذلك بأنَّ الوجوب صفة ، وكيف تتعلق الصفة بالواحد المردد مع أنَّ الموصوف لابُدَّ أنْ يكون معيَّناً في الواقع ؟ وأجاب « 6 » على الاعتراض بأنَّ الواحد المردد قد يتعلق به وصف حقيقي ذو [ إضافة ] كالعلم الاجمالي فضلا عن الوصف الاعتباري كالوجوب « 7 » . ويمكن الاعتراض عليه بأنَّ المشكلة ليست هي مجرد أنَّ المردَّد كيف يكون لوصف من الأوصاف نسبة وإضافة اليه ، بل هي استحالة ثبوت المردَّد
هامش
( 1 ) . فلو كان محلّ ثبوته الذهن ، كان متعيّناً في الذهن ، وكذا لو كان محلّ ثبوته الخارج ، وحاصل المبنى الأول : أنَّ العلم الاجمالي لا يمكن أن يتعدّى الجامع إلى أحد الأطراف ، فتبقى جميع الأطراف مشكوكة . ( 2 ) . وهو ما تقدّم من تعلّق العلم الاجمالي بواقع الفرد المردد ، وقد أبطلناه . ( 3 ) . كفاية الأصول : 141 . ( 4 ) . أي : أنَّ الوجوب متعلق بالفرد المردد خارجاً ، لا بمفهوم أحدهما . ( 5 ) . كفاية الأصول ، حاشية ص 141 . ( 6 ) . وجوابه هو موضع الشاهد . ( 7 ) . أي : أنَّ العلم الاجمالي صفة حقيقية قائمة بالنفس كالجوع والعطش ، بخلاف الوجوب ؛ فإنه صفة اعتبارية تحصل من اعتبار المولى ، فإذا كان العلم الاجمالي يقبل التعلّق بالفرد المردد ، فمن باب أولى يمكن تعلّق الصفة الاعتبارية بالمردد ، ومنه يستفاد أن الآخوند يرى إمكان تعلّق العلم الاجمالي بالفرد المردد .