الجامع معلوم ضمناً حتماً « 1 » ، وعليه يحكم العقل بتنجز الجامع ، ومخالفة الجامع إنّما تتحقق بمخالفة كلا الطرفين ؛ لان ترك الجامع لا يكون الا بترك كلا فرديه ، وهذا معنى حرمة المخالفة القطعية عقلا للتكليف المعلوم بالاجمال .
وإنّما المهم البحث في تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية عقلا ، فقد وقع الخلاف في ذلك ، فذهب جماعة كالمحقق النائيني « 2 » والسيد الأستاذ « 3 » إلى أنَّ العلم الإجمالي لا يقتضي بحدِّ ذاته وجوب الموافقة القطعية وتنجيز كلِّ أطرافه مباشرة « 4 » ، وذهب المحقق العراقي « 5 » وغيره إلى أنَّ العلم الاجمالي يستدعي [ بذاته ] وجوب الموافقة القطعية كما يستدعي حرمة المخالفة القطعية ، ويظهر من بعض هؤلاء المحققين « 6 » أنَّ المسألة مبنية على تحقيق هوية العلم الاجمالي وهل هو علم بالجامع أو بالواقع « 7 » ؟ وعلى هذا الأساس سوف نُمهد للبحث بالكلام عن هوية العلم الاجمالي والمباني المختلفة في ذلك ، ثم نتكلم في مقدار التنجيز على تلك المباني .
هامش
( 1 ) . إذ الواقع يصدق عليه عنوان ( أحدهما ) .
( 2 ) . أجود التقريرات 2 / 242 .
( 3 ) . مصباح الأصول 2 / 348 .
( 4 ) . بل إنه يقتضي ذلك بنحو غير مباشر ؛ لأنه ينجّز الجامع ، وجريان البراءة في كلا الطرفين مخالفة للجامع ، وجريانها في أحدهما ترجيح بلا مرجّح ، فيجب امتثال كلا الطرفين ، لتعارض الأصول المؤمنة وتساقطها ، لا لأنَّ العلم الاجمالي يقتضي بذاته لزوم امتثال كلا الطرفين .
( 5 ) . نهاية الأفكار ، القسم الأوّل من الجزء الثالث : 307 .
( 6 ) . القائلين بأن العلم الاجمالي يقتضي بذاته وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة .
( 7 ) . فإن كان علماً بالجامع كفى امتثال أحد الطرفين ، وان كان علماً بالواقع ، وجب امتثالهما معاً ؛ لأنَّ ترك امتثال أيّ منهما يؤدّي إلى احتمال ترك الواقع المعلوم تنجّزه .