أول سلسلة السندين المتعارضين ، وهما الحاكمان ، من دون أنْ يفرض أنهما راويان مباشران للحديث ، بينما لو كان الترجيح [ بها ] « 1 » ترجيحاً لإحدى الروايتين على الأخرى ، كان ينبغي تطبيقه على مجموع سلسلة الرواة ، أو على الراوي المباشر « 2 » ، كما هو عمل المشهور « 3 » ومقتضى الصناعة أيضاً « 4 » ؛ لأنَّ الراويين المباشرين إذا كان أحدهما أعدل ، وثبت الترجيح بالصفات ، فهذا يعني : أنَّ رواية المفضول عدالةً منهما إنّما تكون حجة في حالة عدم معارضتها برواية الأعدل ، وعليه فالناقل لرواية الراوي المباشر الأعدل يكون مخبراً عن [ اختلال ] شرط الحجية لرواية الراوي المباشر المفضول التي ينقلها الناقل الآخر ، وبهذا يكون حاكماً على نقل الناقل الآخر ؛ إذ يُخرج منقولَه عن كونه موضوعاً للحجية .
وهكذا نعرف أنَّ تطبيق الامام للترجيح بالصفات على الحاكمين اللذين يُمثلان أولَ سلسلة السند ، لا ينسجم إلّا مع افتراض كون الترجيح لأحد الحكمين بلحاظ صفات الحاكم .
وأمّا عدم صحة الاعتراض بالنسبة إلى الشهرة وغيرها ؛ فلأنَّ سياق الحديث ينتقل من ملاحظة الحاكمين إلى ملاحظة الرواية التي يستند إليها كلٌّ منهما ، حيث
هامش
( 1 ) . أي : الصفات .
( 2 ) . أي : الراوي المباشر عن الإمام ( عليه السلام ) كزرارة ومحمد بن مسلم .
( 3 ) . لأنّهم يقولون : هذه الرواية متقدمة على تلك ؛ لأنَّ راويها أعدل أو أوثق ، ويقصدون بذلك الراوي المباشر .
( 4 ) . أي : أنَّ مقتضى القاعدة هو ملاحظة الأعدلية والأوثقية في خصوص الراويين المباشرين ؛ لأن المعارضة ثابتة بين نقليهما ، فيما إذا نقل أحدهما وجوب الجمعة والآخر حرمتها مثلا ، وأما بقية الوسائط فلا معارضة بينهما ؛ لاختلاف موضوع نقل كل منها عن موضوع نقل الآخر .