تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ويمكن أَنْ يجاب أَيضاً - بعد الاعتراف بتماميّة الاطلاق في روايات هذه المجموعة للمعارضة غير المستقرة - [ بأنَّ ] هناك مخصصاً لهذا الاطلاق « 1 » ، وهو ما ورد في بعض الأخبار العلاجية ممّا يستفاد منه الفراغ عن حجية الخبر المخالف [ للكتاب ] في نفسه ؛ ففي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : ( قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان ، فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتابَ الله فخذوه ، وما خالف كتابَ الله فردّوه ؛ فإِنْ لم تجدوهما في كتاب الله ، فاعرضوهما على أخبار العامة . . . ) « 2 » ؛ فإِنَّ الظاهر من قوله : ( إذا ورد عليكم حديثان مختلفان ) أَنَّ الإمام ( عليه السلام ) بصدد علاج مشكلة التعارض بين حديثين معتبرين في نفسيهما لولا التعارض « 3 » ، فيكون دليلا على عدم قدح المخالفة [ للكتاب ] في الحجية الاقتضائية « 4 » ، نعم لا يوجد فيه إطلاق يشمل جميع أقسام الخبر المخالف [ للكتاب ] « 5 » ؛ لأنَّه ليس في مقام بيان هذه الحيثية ليتمَّ فيه الاطلاق ، فلابدَّ من الاقتصار على المتيقَّن من مُفاده ، وهو مورد القرينيّة « 6 » .
هامش
( 1 ) . وهذا المخصص يخرج ( المقيّد والمخصص والحاكم ) من بين أقسام الخبر المخالف . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، أبواب صفات القاضي الباب 9 الحديث 29 . ( 3 ) . إذ لو كانت المخالفة للكتاب وحدها كافيةً لإسقاط الخبر عن الحجيّة وإن لم يكن معارَضاً بمثله ، لكان المناسب أن يقول : إذا ورد عليكم حديث مخالف للكتاب فدعوه وان لم يكن له معارض . ( 4 ) . الثابتة للخبر في نفسه على تقدير عدم معارضته بخبر آخر مثله . ( 5 ) . أي : حتى لو كانت المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه . ( 6 ) . أي : ( الخاص والمقيِّد والحاكم ) وبهذا القدر المتيقن نخصص اطلاق روايات المجموعة الثالثة .