ونلاحظ على هذين الوجهين : أَنَّ المخالفة للقرآن المسقطة للخبر عن الحجية ، إِنْ أُريد بها المخالفة لدلالة قرآنية ولو لم تكن حجة ، فكلا الجوابين غير صحيح ؛ لأَنَّ القرينة المنفصلة « 1 » والتعارض على أساس العلم الاجمالي « 2 » لا يرفع أصل الدلالة القرآنية ، ولا يُخرج الخبر عن كونه مخالفاً لها .
وإِنْ أُريد بها المخالفة لدلالة قرآنية حجّة في نفسها ، وبقطع النظر عن الخبر المخالف لها ، فالجواب الثاني صحيح ؛ لأَنَّ الدلالة القرآنية ساقطة عن الحجية بسبب العلم الاجمالي ما لم يُدَّعَ انحلاله ، وأَمّا الجواب الأول فهو غير صحيح ؛ لأَنَّ الخاصّ مخالف لدلالة العام التي هي حُجة في نفسها وبقطع النظر عن ورود الخاص .
وإِنْ أُريد بها المخالفة لدلالة قرآنية واجدة لمقتضى الحجية حتى بعد ورود الخبر المخالف ، صحَّ كلا الجوابين ؛ لأَنَّ « 3 » مقتضى الحجيّة في العام غير محفوظ بعد ورود القرينة المنفصلة ، واختصت المخالفة المسقطة للخبر عن الحجية بالمخالفة على وجه لا يصلح للقرينية .
وأَوجه هذه الاحتمالات أَوسطها « 4 » .
هامش
( 1 ) . في الجواب على الوجه الأوّل .
( 2 ) . في الجواب على الوجه الثاني .
( 3 ) . هذا بيان لصحة الوجه الأول من الجواب ، وأما بيان صحة الوجه الثاني فلم يُشِرْ له ، لاتضاحه بما ذكره على الاحتمال الثاني .
( 4 ) . وعليه يكون الصحيح هو الوجه الثاني من الجواب دون الأول ، ولكن يلاحظ : أنَّ رفضَ الوجه الأول مخالف للوجدان العرفي .