7 - إذا تعارض الاستصحاب مع أصل آخرَ كالبراءة وأَصالة الطهارة « 1 » ، تقدَّم الاستصحاب بالجمع العرفي ، والمشهور في تفسير هذا التقديم وتبرير الجمع العرفي : أَنَّ دليل الاستصحاب حاكم على أدلة تلك الأصول ؛ لأَنَّ مُفادَه التعبّدُ ببقاء اليقين والغاء الشك ، وتلكَ الأَدلّة أُخذ في موضوعها الشك ، فيكون رافعاً لموضوعها بالتعبد .
فإِن قيل : كما أَنَّ الشك مأخوذ في موضوع أَدلة البراءة وأصالة الطهارة ، كذلك هو مأخوذ في موضوع دليل الاستصحاب « 2 »
كان الجواب : أَنَّ الشك وإِنْ كان مأخوذاً في موضوع أدلتها جميعاً ، ولكنّ دليل الاستصحاب هو الحاكم ؛ لأَنَّ مُفاده التعبد باليقين وإِلغاء الشك « 3 » ، بخلاف أَدلة الأصول الأخرى .
وهذا البيان يُواجه نفس الملاحظة التي علّقناها على دعوى حكومة دليل حُجيّة الأمارة على أدلة الأصول ، فلاحظ « 4 » .
والأحسن تخريج ذلك على أساس آخر ، من قبيل أَنَّ العموم في دليل
هامش
( 1 ) . يلاحظ عليه : أنَّ التعارض بين الأصول العملية غير متصوَّر ؛ إذ لكلٍّ منها مجرىً ( موضوع ) مستقل عن مجرى غيره ، فموضوع البراءة هو الشك البدوي وموضوع الاستصحاب هو الشك المسبوق بالعلم ، وموضوع الاحتياط هو الشك المقرون بالعلم .
( 2 ) . أي : فلمَ صار الاستصحاب رافعاً لموضوع الأصلين دون العكس ؟
( 3 ) . أي : أنَّ المجعول في الاستصحاب هو العلمية ، فجريانه يؤدّي إلى العلم وإلغاء الشك ، بخلاف بقية الأصول ، فليس المجعول فيها هو العلمية ، لتؤدّي إلى زوال الشك المأخوذ في موضوع الاستصحاب .
( 4 ) . أي : أنَّ دليل الاستصحاب ( لا تنقض اليقين بالشك ) لا يستفاد منه سوى أنَّ الاستصحاب منجِّز ومعذّر ، فلا يفيد كونه بمثابة القطع الموضوعي ، ليكون ناظراً إلى موضوع بقية الأصول وحاكماً عليها .