دليل حجية الأَمارة ، وهو الشك وعدم العلم « 1 » .
كان الجواب « 2 » : أَنَّ الشكَّ لم يُؤخذ في موضوع دليل حجية الأَمارة لساناً ، بل إِطلاق الدليل يشمل حتى حالة العلم الوجداني بالخلاف « 3 » ، غير أَنَّ العقل يحكم باستحالة جعل الحجية للأَمارة مع العلم بخلافها [ للواقع ] وجداناً ، وهذا الحكم العقلي إِنما يُخرج عن إِطلاق الدليل حالةَ العلم الوجداني خاصةً « 4 » ، فلا يكون الاستصحاب رافعاً لموضوع دليل حجية الأَمارة ، خلافاً للعكس ؛ فإِنَّ الشكَّ وعدم العلم مأخوذ في دليل الاستصحاب لساناً ، فبجعل الأَمارة علماً يرتفع موضوعه بالحكومة .
ونلاحظ على ذلك « 5 » كلِّه : أَنَّ الدليل الحاكم لا تتمّ حكومته إِلّا بالنظر إلى مُفاد الدليل المحكوم ، كما تقدم ، ودليل حجية الخبر في المقام « 6 » ، وكذلك [ دليل حجيّة ] الظهور ، هو السيرة العقلائية وسيرة المتشرعة ، أَمّا السيرة العقلائية ، فلم يثبُت انعقادها على تنزيل الأَمارة منزلة القطع الموضوعي ؛ لعدم انتشار حالات القطع الموضوعي في الحياة العقلائية على نحو يُساعد على انتزاع السيرة المذكورة ، وإِمضاءُ السيرة العقلائية شرعاً ، لا دليل على نظره إلى أكثر ممّا تنظر
هامش
( 1 ) . وعليه فلا معنى لحكومة الأمارة على الأصل .
( 2 ) . دراسات في علم الأصول 4 / 250 - 251 ، ويراجع هذا الجزء : 12 .
( 3 ) . أي : مخالفة الأمارة للواقع .
( 4 ) . دون حالة العلم التعبدي بالخلاف الحاصلة من جريان الاستصحاب ، فإنها تبقى مشمولة لاطلاق دليل حجية الأمارة .
( 5 ) . حاصل الملاحظة : أنَّ دليل حجية الأمارة غير ناظر إلى موضوع الأصل ، فلا يمكن ان يكون حاكماً عليه .
( 6 ) . لا حاجة لقوله : ( في المقام ) .