الشقوق الثلاثة الأُولى ، فلنتكلم عن ذلك .
أَما الشِّق الأول ، وهو شُمول دليل الحجية لهما معاً ، فقد يقال : إِنَّ الدليلين المتعارضين تارة يكون مُفاد أَحدِهما إِثبات حكم إلزامِيّ ، ومُفاد الآخر نفيه « 1 » ، وأخرى يكون مُفاد كلّ منهما حكماً ترخيصيّاً « 2 » ، وثالثة مُفاد كلٍّ منهما حُكماً إلزامياً « 3 » .
ففي الحالة الأُولى يستحيل شمول دليل الحجية لهما ؛ لأَنَّه يؤدّي إلى تنجيز حكم الزاميّ والتعذير عنه في وقت واحد .
وفي الحالة الثانية يستحيل الشمول ؛ لأَدائه - مع العلم بمخالفة أحد الترخيصين للواقع - إلى الترخيص في المخالفة القطعية لذلك الواقع المعلوم إِجمالا « 4 » .
وأَمّا في الحالة الثالثة ، فإِنْ كان الحكمان الإلزاميان متضادين ذاتاً ، كما إِذا دلَّ دليل على وجوب الجمعة ، ودلَّ آخرُ على حرمتها ، فالشمول مُحال أَيضاً ؛ لأدائه إلى تنجيز حكمين إلزاميين [ متضادين ] في موضوع واحد « 5 » ، وإنْ كانا متضادين بالعَرَض ؛ للعلم الاجمالي من الخارج بعدم ثبوت أحدهما ، كما إذا دلَّ دليل على وجوب الجمعة وآخر على وجوب الظهر ، فلا استحالة في شمول دليل
هامش
( 1 ) . نحو : صلاة الجمعة واجبة ، وصلاة الجمعة غير واجبة .
( 2 ) . نحو صلاة الجمعة ليست واجبة في ظهر الجمعة ، وصلاة الظهر ليست واجبة في ظهر الجمعة .
( 3 ) . ولهذه الحالة شقّان سيذكرهما المصنف ( قدس سره ) .
( 4 ) . لأننا نعلم بوجوب صلاة مّا في ظهر يوم الجمعة .
( 5 ) . إذ يلزم من ذلك أن تكون صلاة الجمعة واجبة ومحرّمة .