تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ولكن يلاحظ من ناحية : أَنَّ هذا البيانَ يتوقّف على افتراض قيام الاحراز التعبدي بالأصل السببي مقام القطع الموضوعي ، وقد مرَّت المناقشة في ذلك « 1 » ، ومن ناحية أُخرى : أَنَّ التفسير المذكور غير مُطَّرِد في سائر موارد تقديم الأصل السببي على المسببي « 2 » ؛ لأَنَّه يختصّ بما إذا كان مُفاد الأصل السببي إِلغاءَ الشكّ وجعل الطريقية ، كما يُدّعى في الاستصحاب ، مع أَنَّ الأصل السببيَّ قد لا يكون مُفاده كذلك ، ومع هذا يُقدَّم على الأصل المسببي حتى [ لو ] كان مُفاده جعل الطريقية ، فالماءُ المغسول به الثوب في المثال المذكور لو كان مورداً لأصالة الطهارة لا لاستصحابها ، لبني على تقدُّمها بلا اشكال على استصحاب نجاسة الثوب المغسول ، مع أَنَّ دليل أصالة الطهارة ليس مُفاده إِلغاءَ الشك ، لتجري الحكومة بالبيان المذكور ، وهذا يكشف عن أنَّ نكتة تقدُّم الأصل السببي على المسببي لا تكمن في إِلغاء الشك ، بل في كونه يعالج موضوع الحكم « 3 » ، فكأَنّه يحلّ المشكلة في مرتبة أسبق ، على نحو لا يبقى [ معه ] مجال للحلّ في مرتبة متأخرة عرفاً ، وهذا يعني : أَنَّ السببيّة باللحاظ المذكور نكتة عرفيّة تقتضي بنفسها « 4 » التقديمَ في مقام الجمع بين دليلي الأصلين السببي والمسببي .
هامش
( 1 ) . وأنه غير ثابت ، كعدم ثبوت جعل الأمارة علماً بلحاظ القطع الموضوعي . ( 2 ) . هذا على تسليم كون المجعول في باب الاستصحاب هو العلمية حتى بلحاظ القطع الموضوعي . ( 3 ) . أي : يثبت أو يرفع موضوع الأصل المسببي ، والمرتكِز لدى العرف أنّ كلَّ أصل يعالجُ موضوع أصل آخر فهو مقدم عليه ، وبما أن روايات الاستصحاب ناظرة إلى المرتكِزات العرفية ، فيكون المستفاد منها جريان الأصل السببي دون المسببي . ( 4 ) . أي : لا بما أنها تلغي الشك وتوجب العلمية .