تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
السيرة اليه من آثار ، وأَمّا سيرة المتشرعة ، فالمتيقَّن منها : العمل بالخبر والظهور في موارد القطع الطريقي ، ولا جزمَ بانعقادها على العمل بهما في موارد القطع الموضوعي . والأَصح « 1 » : أَنْ نلتزم بأخصيّة « 2 » دليل حجية الخبر والظهور ، بل كونه نصاً في مورد تواجد الأصول على الخلاف ؛ للجزم بانعقاد السيرة على تنجيز الواقع بالرواية والظهور ، وعدم الرجوع إلى البراءة ونحوها من الأصول العملية . فالأَمارة بحكم هذه الأَخصيّة والنصيّة في دليل حجيتها مقدمة على الأَصل المخالف لها ، وإِنْ لم يثبُت بدليل الحجية قيامُها مقام القطع الموضوعي عموماً « 3 » . 6 - إذا تعارض أَصل سببي وأَصل مسببي ، كان الأصل السببي مقدماً ، ولهذا يجري استصحاب طهارة الماء الذي يغسل به الثوب المتنجِّس ، ولا يُعارض باستصحاب نجاسة الثوب المغسول ، وقد فُسِّر ذلك على أَساسِ الحكومة ؛ لأَنَّ استصحاب نجاسةِ الثوب في المثال ، موضوعه : الشكَّ في نجاسة الثوب بقاءً ، واستصحاب طهارة الماء يُلغي تعبداً الشكَّ في تمام آثار طهارة الماء ، بما فيها تطهيره للثوب ، فيرتفع بالتعبُّد موضوعُ استصحاب النجاسة « 4 » ، كما تقدم في الحلقة السابقة .
هامش
( 1 ) . في توجيه حكومة الأمارة على الأصل . ( 2 ) . مراده : أنَّ نكتة تقدم الخاص على العام موجودة في المقام ، وهي : أن تقدم العام يعني الغاء الخاص رأساً ، وعدم بقاء مورد له يمكن العمل به فيه ، وفي المقام يلزم من عدم تقديم الأصل على الأمارة الغاؤها وعدم العمل بها . ( 3 ) . أي : أنّها لا تقوم مقام القطع الموضوعي في جميع الموارد كالقطع المأخوذ في الشهادة . ( 4 ) . المأخوذ في الأصل الثاني ( المسببي ) .