أحدهما : أَنَّ حكومة الدليل الحاكم - على الاتجاه الثاني - تتوقف على إِثبات النظر ، وأَمّا على الاتجاه الأول ، فيكون الدليل الحاكم بمثابة الدليل الوارد ، وقد مرَّ بنا في الحلقة السابقة أَنّه لا يحتاج تقدُّمه على دليل إلى إِثبات نظره إلى مُفاده بالخصوص ، بل يكفي كونه متصرِّفاً في موضوعه .
والفارق الاخر : أَنَّ الاتجاه الثاني يفسّر حكومة مثل ( لا حَرَج ) و ( لاضَرَر ) و ( لا يُنجِّس الماءَ [ ميتة ] ما لا نفس له ) ؛ لوجود النظر فيها ، وأَمّا الاتجاه الأول ، فلا يمكنه أن يُفسرّ الحكومة إِلّا فيما كان لسانه لسانَ نفي الموضوع للدليل الاخر « 1 » .
التقييد :
إِذا جاء دليلٌ مُطلق ، ودليلٌ على التقييد ، فدليل التقييد على أقسام :
القسم الأول : أَنْ يكون دالّا على التقييد بعنوانه ، فيكون ناظراً بلسانه التقييدي إلى المطلق « 2 » ، ويقدَّم عليه باعتباره حاكماً ، ويدخل في القسم المتقدم .
القسم الثاني : أَنْ يكون مُفاده ثبوت سنخ الحكم الوارد في الدليل المطلق للمقيد ، كما إذا جاءَ خطاب ( أعتق رقبة ) ثم خطاب ( أعتق رقبة مؤمنة ) « 3 » .
وفي هذه الحالة إِنْ لم تُعلم وحدةُ الحكم « 4 » ، فلا تعارضَ ، وإِنْ عُلمت
هامش
( 1 ) . أي : أن اتجاه الميرزا إنما يفسّر تقدم الدليل الحاكم حال كونه نافياً لموضوع الدليل المحكوم ، دون حال كونه نافياً لحكمه ، بينما اتجاه الأنصاري يفسّر ذلك في الحالين .
( 2 ) . كما لو قال المولى : اعتق رقبة ، ثم قال : إن الحكم السابق مقيّد بإيمان الرقبة .
( 3 ) . أي : أنه يُثبت حكماً موافقاً لحكم الدليل المطلق ، ولكن في دائرة أضيق .
( 4 ) . بأن يحتمل صدور حكمين ، أحدهما يدل على وجوب عتق مطلق الرقبة ، والآخر على وجوب عتق المؤمنة ، من باب انها الفرد الأفضل .