فعلية ، مُؤداها في المثال : نفي [ شرط تلك ] القضية الشرطية ، وأنَّ معاملة الأب مع ابنه ليست رباً ، فلابدَّ من الأخذ بالدليلين معاً .
وهذا الاتجاه غير صحيح ؛ لأنَّ دليلَ حرمة الربا موضوعُه ما كان رباً في الواقع « 1 » ، سواء نُفيت عنه الربويّة ادعاء في لسان الشارع أو لا ، والدليل الحاكم لا ينفي صفةَ الربويّة حقيقةً « 2 » ، وإنما ينفيها ادعاء ، وهذا يعني : أنَّه لا ينفي الشرط في القضية الشرطية المفادة في الدليل المحكوم ، بل الشرط محرز وجداناً ، وبهذا يحصل التعارض بين الدليلين « 3 » ، فلابدَّ من تخريج لتقديم الدليل الحاكم ، مع الاعتراف بالتعارض .
الاتجاه الثاني « 4 » : وهو الصحيح ، وحاصله : أنّه بعد الاعتراف بوجود التعارض بين الدليلين ، يقدّم الدليل الحاكم ؛ تطبيقاً لنظرية الجمع العرفي المتقدمة « 5 » ؛ لأنَّ الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم ، وهذا النظر ظاهر في أَنَّ المتكلم قد أَعَدّه لتفسير كلامه الآخر ، فيكون قرينة ، ومع وجود القرينة لا يشمل دليل الحجية ذا القرينة « 6 » ؛ لأَنَّ دليل حجية الظهور مقيَّد بالظهور الذي لم يُعِدَّ المتكلم قرينة لتفسيره ، فبالدليل الناظر المُعَدّ لذلك يرتفع موضوع حجية الظهور
هامش
( 1 ) . كما هي الحال في جميع العناوين المأخوذة في الأدلّة .
( 2 ) . لكي تنعدم المعارضة بينهما .
( 3 ) . إذ ما دامت المعاملة بين الوالد وولده رباً واقعاً ، فهي محرمة بمقتضى الدليل المحكوم ، بينما الدليل الحاكم ينفي حرمتها بمقتضى نفيه للموضوع تعبداً .
( 4 ) . فرائد الأصول 4 / 13 .
( 5 ) . وهي : أنه كلما كان أحد الدليلين ناظراً للآخر ومفسّراً له ، قُدِّم على الآخر .
( 6 ) . لأنَّ القرينة مقدّمة على ذيها في مقام الحجيّة .