في الدليل المحكوم ، سواء كان الدليل الحاكم متصلا أو منفصلا « 1 » غير أَنَّه مع الاتصال لا ينعقد ظهور تصديقي في الدليل المحكوم أصلا « 2 » ، وبهذا لا يوجد تعارض بين الدليلين أساساً ، ومع الانفصال ينعقدُ ، ولكن لا يكون حجّة لِما عرفت .
ثم إِنَّ النظر الذي هو ملاك التقديم يثبت بأحد الوجوه التالية :
الأول : أَنْ يكون مَسوقاً مَساق التفسير ، بأَن يقول : أَعني بذلك الكلام كذا ، ونحو ذلك .
الثاني : أَنْ يكون مَسوقاً مَساق نفي موضوع الحكم في الدليل الآخر ، وحيث أَنه غيرُ منتف حقيقة ، فيكون هذا النفي ظاهراً في ادعاء نفي الموضوع وناظراً إلى نفي الحكم حقيقة « 3 » .
الثالث « 4 » : أَنْ يكون التقبُّل العُرفي لمفاد الدليل الحاكم مبنيّاً على افتراض مدلول المحكوم في رتبة سابقة ، كما في ( لا ضَرَرَ ) أو ( لا ينجِّسُ الماءَ [ ميتة ] ما لا نفسَ له ) بالنسبة إلى أَدلة الأحكام [ الأولية ] وأَدلة التنجيس « 5 » .
وإذا قارنّا بين الاتجاهين ، أَمكننا أَنْ نُدرِك فارقين أَساسيين :
هامش
( 1 ) . الأولى عدم التعميم لصورة اتصال الدليل الحاكم ؛ إذ في صورة الاتصال لا يبقى للدليل المحكوم ظهور يعارض ظهور الدليل الحاكم ، لكي يكون المورد من موارد الحكومة ، وقد أشار المصنف ( قدس سره ) إلى ذلك في ص 323 من هذا الجزء .
( 2 ) . أي : لا يبقى للمحكوم ظهور في استعماله في معناه الثابت له لولا الحاكم .
( 3 ) . ففي الوجه الثاني ، يكون للدليل الحاكم ظهور في النظر إلى الدليل المحكوم ، بينما في الأول يكون ناظراً اليه صراحة .
( 4 ) . وفيه يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى المحكوم ظاهراً ، ونافياً لحكمه لا لموضوعه .
( 5 ) . وسبب ذلك أنَّ ثبوت نفي الحكم الضرري أو نفي التنجّس ، دون ثبوت أحكام أولية سابقة ، يكون لغواً وبلا معنىً .