وحدة الحكم المدلول للخطابين « 1 » ، وقع التعارض بين ظهور الأول في الاطلاق بقرينة الحكمة ، وظهور الثاني في احترازية القيود ، وحينئذ فإِنْ كان الخطابان متصلين ، لم ينعقد للأول ظهور في الاطلاق ؛ لأَنّه فرع عدم ذكر ما يدل على القيد في الكلام ، والخطاب الآخر المتّصل يدل على القيد ، فلا تجري قرينة الحكمة لإثبات الاطلاق ، وإِنْ كان الخطابان منفصلين ، انعقد الظهور في كلّ منهما - لِما تقدم في بحث الاطلاق من أَنَّ الإطلاق ينعقد بمجرد عدم مجيء القرينة على القيد في شخص الكلام - وقُدِّم الظهور الثاني ؛ لأَنَّه قرينة ، بدليل إعدامه لظهور المطلق في فرض الاتصال ، وقد تقدّم أَنَّ البناءَ العرفيَّ على أَنَّ كلَّ ما يهدم أَصل الظهور في الكلام عند اتصاله به ، فهو قرينة عليه في فرض الانفصال ، ويقدَّم بملاك القرينيّة .
وهناك اتجاه يقول : إِنَّ دليل القيد حتى لو كان منفصلا ، يهدم أصل الظهور في المطلق ، وهذا الاتجاه يقوم على الاعتقاد بأَنَّ قرينة الحكمة التي هي أساس الدلالة على الاطلاق [ متقوّمة ] بعدم ذكر القيد ولو منفصلا ، وقد تقدَّم « 2 » في بحث الإطلاق إِبطالُ ذلك .
القسم الثالث : أَنْ يكون مُفاده إِثبات حكم مضاد في حصة من المطلق ، كما إِذا جاء خطاب ( أعتق رقبة ) ثم خطاب ( لا تعتق رقبة كافرة ) ، على أَنْ يكون النهي في الخطاب الثاني تكليفياً ، لا إِرشاداً إلى مانعيّة الكفر عن تحقق العتق الواجب ،
هامش
( 1 ) . المناسب هنا أن يذكر أولا صورة الاتصال ويبيّن حكمها ، ثم يعقّب ذلك بذكر صورة الانفصال وان حكمها التعارض .
( 2 ) . الجزء الأول من الحلقة الثالثة : 128 - 129 .