الآخر أو لا ؟ فإنْ رأينا ذلك ، عرفنا أنَّ أحدهما ليس قرينة على الآخر ؛ لأنَّ القرينة باتصالها تمنع عن ظهور الكلام الآخر ، وتعطِّل اقتضاءه ، وإنْ رأينا أَنَّ أَحد الكلامين بَطَلَ ظهورُه أساساً ، عرفنا أَنَّ الكلامَ الثاني قرينةٌ عليه .
وعلى هذا الضوء نعرف أَنَّ [ القرينة ] مع الاتصال توجب الغاءَ التعارض ونفيه حقيقة ، ومع الانفصال توجب الجمع العرفي بتقديم القرينة على ذي القرينة ؛ لِما عرفت ، كما أَنَّ بناءَ العرف قائمٌ على أَنَّ كل ما كان على فرض اتصاله هادماً لأصل الظهور ، فهو في حالة الانفصال يُعتبَر قرينة ، ويقدَّم بملاك القرينيّة .
هذه هي نظرية الجمع العرفي على وجه الاجمال ، وستتضح معالمها وتفاصيلها أكثر من خلال استعراض اقسام التعارض غير المستقر ، التي يجري فيها الجمع العرفي .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٢٣