تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الجهل بكلا الزمانين ، أو العلم بزمان الارتفاع « 1 » ، فلا يجري الاستصحاب ، فهذه أقوال ثلاثة : أمّا القول الأول ، فقد علَّله أصحابه بما أشرنا إليه آنفاً من أنَّ بقاء الجزء المراد استصحابه إلى زمان تواجد الجزء الآخر مشكوك ، حتى لو لم يكن هناك شك في بقائه ، إذا لوحظت قطعات الزمان بما هي ، كما إذا كان زمان الارتفاع معلوماً ، ويكفي في جريان الاستصحاب تحقق الشك في البقاء بلحاظ الزمان النسبي ؛ لأنَّ الأثر الشرعيَّ مترتب على وجوده في زمان وجود الجزء الآخر ، لا على وجوده في ساعة كذا بعنوانها . ونلاحظ على هذا القول : أنَّ زمان ارتفاع عدم الكُرِّية في المثال إذا كان معلوماً ، فلا يمكن أنْ يجري استصحاب عدم الكُرِّية إلى زمان الملاقاة « 2 » ؛ لأنَّ الحكم الشرعي إمّا أنْ يكون مترتّباً على عدم الكُرِّية في زمان الملاقاة بما هو زمان الملاقاة « 3 » ، أو على عدم الكُرِّية في واقع زمان الملاقاة ، بمعنى : أنَّ كلا [ الجزءَين ] لوحظا في زمان واحد ، دون أنْ يقيَّد أحدهما بزمان الآخر بعنوانه « 4 » ، فعلى الأول ، لا يجري استصحاب بقاء الجزء في جميع الصور ؛ لأنَّه يفترض تقيده بزمان
هامش
( 1 ) . أي : العلم بزمان ارتفاع عدم الكريّة ، مع الجهل بزمان الملاقاة . ( 2 ) . أي : أنَّ عدم الكرية وان كان يشك في بقائه إلى زمن الملاقاة ، إلّا أنه لا يمكن جريان استصحابه . ( 3 ) . فإذا كان زمن الملاقاة واقعاً هو الظهر ، فالحكم بالتنجس مترتب على بقاء عدم الكرية إلى الظهر بشرط اتصافه بأنه زمن الملاقاة . ( 4 ) . أي : أن الحكم يترتب على بقاء عدم الكرية إلى الظهر ، بلا حاجة إلى اثبات اتصافه بأنه زمن الملاقاة .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 302 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر