تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

4 - الاستصحاب في الموضوعات المركبة « 1 »

إذا كان [ موضوع الحكم ] الشرعي بسيطاً وتمت فيه أركان الاستصحاب ، جرى استصحابه بلا إشكال ، وأما إذا كان الموضوع مركباً من عناصر متعددة « 2 » ، فتارة نفترض أنَّ هذه العناصر لوحظت بنحو التقيُّد « 3 » أو انتزع منها عنوان بسيط وجعل موضوعاً للحكم ، كعنوان ( المجموع ) أو ( اقتران هذا بذاك ) ونحو ذلك ، وأخرى نفترض أنَّ هذه العناصر بذواتها أُخذت موضوعاً للحكم الشرعي ، بدون أنْ يدخل في الموضوع أيُّ عنوان انتزاعي من ذلك القبيل « 4 » . ففي الحالة الأولى لا مجالَ لإجراء الاستصحاب في ذوات الأجزاء « 5 » ؛ لأنّه إن أُريد به إثبات الحكم مباشرة « 6 » ، فهو متعذّر ؛ لترتبه على العنوان البسيط
هامش
( 1 ) . وهو البحث المتقدم في الحلقة الثانية بعنوان : الاستصحاب في حالات التقدم والتأخر . ( 2 ) . كموضوع الحكم بانفعال الماء وتنجّسه ، المركب من : ملاقاة النجاسة + عدم الكريّة . ( 3 ) . أي : أن لا يكون موضوع الحكم هو : ذات الملاقاة وذات عدم الكرية ، بل هو : الملاقاة المقيدة بعدم الكريّة . ( 4 ) . بمعنى أنه إذا تحققت ذات الملاقاة وذات عدم الكرية في زمان واحد ، كفى ذلك في الحكم بالانفعال ، بلا حاجة إلى اثبات تقيّد الملاقاة بعدم الكرية . ( 5 ) . أي : لا يمكن استصحاب عدم الكرية وضمه إلى الملاقاة المعلومة بالوجدان ، لإثبات الحكم بالانفعال . ( 6 ) . أي : بمجرد اثبات عدم الكرية وضمِّه إلى الملاقاة ، بدون نظر إلى اثبات العنوان الانتزاعي ( تقيّد الملاقاة بعدم الكريّة ) .