تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
كلّ هذه الوجوه تعتبر أركان الاستصحاب تامة . الثانية : أَنْ يكون الكلي معلوماً إجمالا « 1 » ، ويشك في بقائه على كلا تقديريه ، كما إذا عُلم بوجود زيد أو خالد في المسجد ، ويشك في بقائه ، سواء كان زيداً أو خالداً ، فيجري استصحاب الجامع إذا كان الأثر الشرعي مترتباً عليه . ولا اشكال في ذلك بناءً على إرجاع استصحاب الكلي إلى استصحاب الوجود السَّعي له على طريقة الرجل الهمداني ، وبناءً على المختار من ارجاعه إلى استصحاب الواقع بمقدار مرآتية العنوان الاجمالي ، وأَما بناءً على إرجاعه إلى استصحاب الحصّة ، فقد يستشكل بأَنَّه لا يقينَ بحدوث أيّ واحدة من الحصتين ، فكيف يجري استصحابها « 2 » ؟ اللهم إِلّا أنْ تُلغى ركنية اليقين ، وتستبدل بركنية الحدوث « 3 » . ويُسمّى هذا القسم في كلماتهم بكلتا حالتيه بالقسم الأول من استصحاب الكلي « 4 » . وأما القسم الثاني ، فله حالتان أَيضاً : الأولى : أَنْ يكون الشك في حدوث الفرد المسبِّب للشك في بقاء الكلّي مقروناً بالعلم الاجمالي ، كما في المثال المتقدّم « 5 » لهذا القسم ؛ فإِنَّ الشك في
هامش
( 1 ) . يلاحظ : أنَّ الكلي معلوم هنا تفصيلا أيضاً ، فالأولى أن يقال : الكلي تارة يعلم ضمن فرد معيّن ، وأخرى ضمن فرد مردد . ( 2 ) . إذ لا يعلم أنَّ الحصة الحادثة من الانسان هي الحصة ضمن زيد أو ضمن خالد ، وهذا يعني أنَّ الركن الأول ( اليقين بالمستصحب ) غير متوفر . ( 3 ) . يلاحظ : أن وجود الحصة هنا متيقن أيضاً ، غايته أنها مرددة ، فيجري الاستصحاب بلا حاجة لإلغاء ركنية اليقين . ( 4 ) . إذ في كليهما يعلم بحدوث الكلّي ضمن فرد ، ويشك في بقائه للشك في زوال الفرد . ( 5 ) . بقوله : ومثال الثاني ، ولعلّ الصحيح هنا جريان الاحتياط لمنجزية العلم الاجمالي لوجوبه ، فيلتزم بترك ما يحرم على المحدث بالأكبر .