الحصتين مقطوعة الانتفاء فعلا .
ومنها « 1 » : أنَّ استصحاب الكلي يحكمُ عليه استصحابُ عدمِ حدوث الفرد الطويل الأمد « 2 » ؛ لأنَّ الشك في بقاء الكلي مسبَّب عن الشك في حدوث هذا الفرد « 3 » .
والجواب : أنَّ التلازم بين حدوث الفرد الطويل الأمد وبقاء الكلي ، عقليٌّ وليس شرعياً ، فلا يثبت باستصحاب عدم الأول نفيُ بقاءِ الثاني « 4 » .
ومنها « 5 » : أنَّ استصحاب الكلي معارض باستصحاب عدم الفرد الطويل إلى ظرف الشك في بقاء الكلي « 6 » ؛ لأنَّ عدم الكلي عبارة عن عدم كلا فرديه ، والفرد القصير الأمد معلوم الانتفاء فعلا بالوجدان ، والفرد الطويل الأمد محرز الانتفاء فعلا باستصحاب عدمه ، فهذا الاستصحاب بضمّه إلى الوجدان المذكور حجة على عدم الكلي فعلا ، فيعارض الحجة على بقائه المتمثّلة في استصحاب الكلي .
والتحقيق : أنّه تارة يكون وجود الكلي بما هو وجودٌ له « 7 » كافياً في ترتب
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول 3 / 192 - 193 ، كفاية الأصول : 406 .
( 2 ) . أي : أنّ استصحاب الكلي حتى لو توفرت أركانه لا يجري ؛ لوجود أصل حاكم عليه .
( 3 ) . فباستصحاب عدم حصول الطويل الأمد ( الحدث الأكبر ) ، يحصل علم تعبدي بعدم بقاء كلي الحدث ، فلا يجري استصحابه لارتفاع موضوعه وهو الشك في البقاء ، وتبدله بالعلم بالارتفاع .
( 4 ) . أي : أن حكومة الأصل السببي على المسببي تحصل إذا كانت السببية شرعية لا عقلية ، وهي في المقام عقلية ؛ إذ لا دليل شرعي على أنه إذا لم يكن الحدث الأكبر حاصلا ، فان كلّي الحدث لا يكون حاصلا ، وانما ذلك ثابت من باب الملازمة العقلية والأصل المثبت ، وهو ليس حجة .
( 5 ) . فرائد الأصول 3 / 192 ، كفاية الأصول : 406 .
( 6 ) . أي : أن استصحاب الكلي حتى لو توفرت أركانه لا يجري ؛ لوجود أصل معارض له .
( 7 ) . أي : للكلّي ، وليس بما هو وجود له في هذا الفرد أو ذاك الفرد .