الحدث الأكبر مقرون بالعلم الاجمالي بأَحد الحدثين .
والصحيح : جريان الاستصحاب في هذه الحالة إذا كان للجامع أثر شرعي ، ويُسمّى في كلماتهم بالقسم الثاني من استصحاب الكلي .
وقد يُعترض على جريان هذا الاستصحاب بوجوه :
منها « 1 » : أَنَّه لا يقينَ بالحدوث ، وهو اعتراض مبنيّ على إرجاع استصحاب الكلي إلى استصحاب الحصة ، وحيث لا علمَ بالحصة حدوثاً ، فلا يجري الاستصحاب ؛ لعدم اليقين بالحدوث ، بل [ ولعدم ] الشك في البقاء [ أيضا ] ؛ إذ لا شك في الحصة بقاءً ، بل إِحدى الحصتين معلومة الانتفاء « 2 » ، والأخرى معلومة البقاء « 3 » .
وقد تقدم « 4 » أَنَّ استصحاب الكلّي ليس بمعنى استصحاب الحصة ، بل هو استصحاب للواقع بمقدار ما يُرى بالعنوان الاجمالي للجامع ، وهذا معلوم بالعلم الاجمالي حدوثاً .
ومنها « 5 » : أنَّه لا شكَّ في البقاء ؛ لأنَّ الشك ينبغي أنْ يتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين « 6 » ، ولمّا كان اليقين هنا علماً اجمالياً ، والعلم الاجمالي يتعلق بالمردد ، فلابدّ أنْ يتعلَّق الشك بالواقع على ترديده أيضاً ، وهذا إنّما يتواجد فيما إذا كان الواقعُ
هامش
( 1 ) . هذا الاعتراض وارد بناءً على رأي العراقي في تفسير الكلي بالحصة دون المشخصات .
( 2 ) . وهي الحدث الأصغر .
( 3 ) . وهي الحدث الأكبر .
( 4 ) . هذا ردّ للاعتراض ، حاصله : رفض مبنى العراقي ، والذهاب إلى استصحاب العنوان الكلّي ( الحدث ) بما هو عين الخارج ، وهذا العنوان يعلم بحدوثه ويشك في بقائه .
( 5 ) . منتقى الأصول 6 / 171 .
( 6 ) . أي : أنَّ الشك لا يكون شكاً في البقاء الّا إذا تعلق بعين ما تعلّق به اليقين .