الخارج إلّا الفرد « 1 » ، فيرد عليه : أَنَّ موضوع الحكم وإِنْ كان هو الجامع والمفهوم بما هو مرآة للخارج ، لا باعتباره أمراً ذهنياً ، إِلّا أَنَّ الاستصحاب يجري في الجامع بما هو مرآة للخارج أيضاً ، ولا معنى لجريانه في الخارج ابتداءً بلا توسط عنوان من العناوين ؛ لأَنَّ الاستصحاب حكم شرعي ، ولابدَّ أَنْ ينصبَّ التعبد فيه على عنوان ، وكما أَنَّ العنوان التفصيلي يجري فيه الاستصحاب بما هو مرآة للخارج ، كذلك العنوان الاجمالي الكلّي .
وبما ذكرناه « 2 » ظهر الفارق الحقيقي بين استصحاب الفرد واستصحاب الكلّي « 3 » ، مع أَنَّ التوجه في كلٍّ منهما إلى اثبات واقع خارجي واحد ، حيث أَنَّ الكلي موجود بعين وجود الفرد « 4 » ، وهذا الفارق هو : أَنَّ الاستصحاب باعتباره حكماً منجِّزاً وموصلا للواقع ، فهو إِنّما يتعلّق به بتوسط عنوان من عناوينه وصورة من صوره « 5 » ، فإنْ كان مصبُّ التعبد هو الواقع المرئي بعنوان تفصيلي مشير اليه « 6 » ، فهذا استصحاب الفرد ، وان كان مصبُّه الواقعَ المرئيَّ بعنوان جامع « 7 » مشير اليه ، فهذا هو استصحاب الكلي ، على الرغم من وحدة الواقع المشار اليه بكلا
هامش
( 1 ) . أي : الحدث الأصغر أو الأكبر ، فيكون الاستصحاب جارياً فيه دون الكلّي .
( 2 ) . من أنَّ الاستصحاب يجري دائماً في العنوان .
( 3 ) . وهو اختلاف العنوانين اللذين ينصبّ عليهما الاستصحاب ، ولا أهمية لمجرد كون الخارج المحكي بهما واحداً .
( 4 ) . وليس هناك وجودان أحدهما للكلّي ، والآخر للفرد .
( 5 ) . أي : أنه لا ينصبُّ على الخارج مباشرة ليقال : إن الخارج واحد ، فكيف يكون الاستصحاب استصحاباً للكلي تارة وللفرد أخرى ؟
( 6 ) . كعنوان الحدث الأكبر .
( 7 ) . كعنوان الحدث .