2 - استِصحابُ عدَم النسخ
تقدم في الحلقة السابقة أَنَّ النسخ بمعناه الحقيقي مستحيل بالنسبة إلى مبادئ الحكم ، ومعقول بالنسبة إلى الحكم في عالم الجعل ، وعليه فالشك في النسخ بالنسبة إلى عالم الجعل يُتصور على نحوين :
الأول : أَنْ يُشك في بقاء نفس الجعل وعدمه ، بمعنى احتمال إلغاء المولى له « 1 » .
الثاني : أَنْ يُشك في سَعَة المجعول وشموله من الناحية الزمانية ، بمعنى احتمال أَنَّ الجعل تعلّق بالحكم المقيَّد بزمان قد انتهى أمده « 2 » .
فإذا كان الشك من النحو الأول ، فلا شكَّ في إِمكان اجراء الاستصحاب ؛ لتمامية أركانه ، غير أَنَّ هنا شبهةً « 3 » قد تمنع عن جريانه ، على أساس أَنَّ ترتب المجعول ليس شرعياً بل [ عقليٌّ ] ، فإثباته باستصحاب الجعل غير ممكن .
هامش
( 1 ) . كإلغاء وجوب التوجه إلى بيت المقدس في الصلاة وتحويله إلى الكعبة المشرفة .
( 2 ) . كالشك في بقاء وجوب صلاة الجمعة زمن الغيبة ؛ فإنه لم ينشأ من احتمال نسخه ، بل من احتمال تقييده بزمن الحضور .
( 3 ) . حاصلها : أن فائدة استصحاب بقاء الجعل هي اثبات بقاء فعلية الحكم ، وهو لا يتم الا بالملازمة العقلية ؛ إذ لا آية ولا رواية تدل على بقاء الحكم الفعلي ببقاء الجعل .