اليقين بموضوع الحكم الثاني ، فيتنجَّز الحكم الثاني كما يتنجَّز الحكم الأول .
وأما القسم الثاني ، فلا يثبت بدليل الاستصحاب ؛ لأنّه إنْ أُريد إثبات اللوازم العقلية بما هي فقط « 1 » ، فهو غير معقول ؛ إذ لا اثر للتعبد بها بما هي ، وإنْ أُريد اثبات ما لهذه اللوازم من آثار وأحكام شرعية ، فلا يساعد عليه دليل الاستصحاب على التقادير الثلاثة المتقدمة ، أمّا على الأول ؛ فلأنَّ التنزيل « 2 » في جانب المستصحب إنّما يكون بلحاظ الآثار الشرعيّة لا اللوازم العقلية ، كما تقدم في الحلقة السابقة « 3 » ، وأمّا على الأخيرين ؛ فلأنَّ اليقين بالحالة السابقة تعبداً لا يُفيد [ تنجيزَ ] الحكم الشرعي المترتب على اللازم العقلي « 4 » ؛ لأنَّ موضوع هذا الحكم هو اللازم العقلي ، واليقين التعبدي بالمستصحب ليس يقيناً تعبديّاً باللازم العقلي .
وعلى هذا الأساس يقال : إنَّ الأصل المثبت غير معتبر ، بمعنى : أنَّ الاستصحاب لا تثبت به اللوازم العقلية للمستصحب ، ولا الآثار الشرعية لتلك اللوازم ، نعم إذا كان لنفس الاستصحاب لازم عقلي كحكم العقل بالمنجزية مثلا ، فلا شكَّ في ترتبه ؛ لأنَّ الاستصحاب ثابت بالدليل المحرز ، فتترتب عليه كلّ لوازمه الشرعية والعقلية على السواء .
هامش
( 1 ) . أي : بقطع النظر عن آثارها الشرعية .
( 2 ) . أي : تنزيل المشكوك منزلة المتيقَّن .
( 3 ) . الحلقة الثانية ، بحث ( مقدار ما يثبت بالاستصحاب ) .
( 4 ) . كتنجيز وجوب التصدق المترتب على نبات اللحية .