وإنّما ثبت الأثر المباشر تنزيلا وتعبداً ، فكيف يثبت أثره ؟
كان الجواب : أنّه يثبت بالتنزيل أيضاً ؛ إذ ما دامَ إثباتُ الأثر المباشر كان إثباتاً تنزيلياً ، فمرجعه إلى تنزيله منزلة الأثر المباشر الواقعي ، وهذا يستتبع ثبوت الأثر الشرعي الثاني تنزيلا ، وهكذا .
وأمّا على الثاني ، فقد يستشكل بأنّه لا تنزيلَ في ناحية المستصحَب على هذا التقدير « 1 » ، وإنّما التنزيل والتعبد في نفس اليقين ، وغاية ما يقتضيه كون اليقين بالحالة السابقة باقياً تعبداً بلحاظ كاشفيته ، ومن الواضح : أنَّ اليقين بشيء إنّما يكون طريقاً إلى متعلَّقه ، لا إلى آثار متعلَّقه ، وإنما يقع في صراط توليد اليقين بتلك الآثار ، واليقين المتولّد هو الذي له طريقية إلى تلك الآثار « 2 » ، وما دامت طريقية كلّ يقين تختص بمتعلقه ، فكذلك منجزيّته ومحركيته ، وعليه فالتعبد ببقاء اليقين بالحالة السابقة إنما يقتضي توفير المنجِّز والمحرك بالنسبة إلى الحالة السابقة ، لا بالنسبة إلى آثارها الشرعية .
فان قيل : أليس مَنْ يكون على يقين من شيء يكون على يقين من آثاره أيضاً « 3 » ؟
كان الجواب : أنَّ اليقين التكويني بشيء يلزم منه اليقين التكويني بما يعرفه الشخص من آثاره ، وأمّا اليقين التعبدي بشيء ، فلا يلزم منه اليقين التعبدي بآثاره ؛ لأنَّ أمره تابع امتداداً وانكماشاً لمقدار التعبد ، ودليل الاستصحاب لا يدلّ على
هامش
( 1 ) . هنا يستشكل في تنجيز الآثار المباشرة فضلا عن غير المباشرة .
( 2 ) . الأَولى حذف عبارة : ( وإنما يقع في صراط . . . تلك الآثار ) .
( 3 ) . وعليه فاستصحاب طهارة الماء يجعل المكلف - بناءً على الاحتمال الثاني - متيقناً ايضاً بطهارة الطعام المغسول به .