أكثر من التعبد باليقين بالحالة السابقة .
والتحقيق : أنَّ تنجُّز الحكم يحصل بمجرد وصول كبراه وهي الجعل وصغراه وهي الموضوع « 1 » ، فاليقين التعبدي بموضوع الأثر بنفسه منجّز لذلك الأثرِ والحكم وإنْ لم يَسْرِ إلى الحكم .
ومنه « 2 » يعرف الحال على التقدير الثالث ؛ فإنَّ اليقينَ بالموضوع « 3 » لمّا كان بنفسه منجِّزاً للحكم « 4 » ، كان الجري على طبق حكمه داخلا في دائرة اقتضائه العملي ، فيلزم « 5 » بمقتضى النهي عن النقض العملي .
فان قيل « 6 » : إذا كان اليقين بالموضوع كافياً لتنجُّز الحكم المترتب عليه ، فماذا يقال عن الحكم الشرعي المترتب على هذا الحكم « 7 » ؟ وكيف يتنجَّز مع أنه لا تعبدَ باليقين بموضوعه وهو الحكم الأول ؟
كان الجواب : أنَّ الحكم الثاني الذي أُخذ في موضوعه الحكم الأول ، لا يفهم من لسان دليله إلّا أنَّ الحكم الأول بكبراه « 8 » وصغراه « 9 » موضوع للحكم الثاني ، والمفروض أنّه محرز كبرىً وصغرىً ، جعلا وموضوعاً ، وهذا هو معنى
هامش
( 1 ) . ونحن في المقام نعلم بالجعل ، وهو : أن طهارة الماء توجب طهارة الطعام المغسول به ، وأما العلم بالموضوع ، وهو : طهارة الماء ، فإنه ثابت بالاستصحاب .
( 2 ) . أي : ومن تنجز الحكم بسبب اليقين التعبدي بموضوعه .
( 3 ) . وهو : طهارة الماء .
( 4 ) . وهو طهارة الطعام المغسول بذلك الماء .
( 5 ) . أي : يلزم الجري العملي على طبق حكم الموضوع .
( 6 ) . هذا يرتبط بالتقدير الثاني .
( 7 ) . وهو : حليّة تناول الطعام المغسول بذلك الماء .
( 8 ) . وهي : كل طعام طاهر يجوز تناوله .
( 9 ) . وهي : هذا الطعام طاهر .