الحوض كرّاً ، اللازم تكويناً من استصحاب وجود كرّ من الماء في الحوض « 1 » ؛ فإنَّ مُفاد كان الناقصة لازم عقلي لمفاد كان التامة « 2 » ، وهكذا .
أما القسم الأول ، فلا خلافَ في ثبوته تعبداً وعملياً بدليل الاستصحاب ، سواء قلنا : إنَّ مُفاده الارشاد إلى عدم الانتقاض ؛ لعناية التعبد ببقاء المتيقن ، أو الارشاد إلى عدم الانتقاض ؛ لعناية التعبد ببقاء نفس اليقين ، أو النهي عن النقض العملي لليقين بالشك .
أمّا على الأول ؛ فلأنَّ التعبد ببقاء المتيقَّن ليس بمعنى إبقائه حقيقةً ، بل تنزيلا ، ومرجعه إلى تنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي ، فيكون دليل الاستصحاب من أدلة التنزيل ، ومقتضى دليل التنزيل إسراءُ الحكم الشرعي للمنزَّل عليه إلى المنزَّل إسراءً واقعياً أو ظاهرياً ، تبعاً لواقعية التنزيل أو ظاهريته « 3 » واناطته بالشك ، وعليه فإطلاق التنزيل في دليل الاستصحاب يقتضي ثبوت جميع الآثار الشرعية للمستصحب بالاستصحاب .
فإنْ قيل : هذا يصِحُّ بالنسبة إلى الأثر الشرعي المترتب على المستصحب مباشرة ، ولا يبرر ثبوتَ الأثر الشرعي المترتب على ذلك الأثر المباشر ؛ وذلك لأنَّ الاثرَ المباشرَ لم يثبت حقيقة لكي يتبعه أثره ؛ لأنَّ التنزيل ظاهريٌّ لا واقعي « 4 » ،
هامش
( 1 ) . فهذه كلّها آثار ولوازم غير شرعية للمستصحب .
( 2 ) . فمفاد كان الناقصة ( الماء الذي في الحوض كر ) لازم عقلي للمستصحب ( مفاد كان التامة ) الذي نجري استصحابه في الحوض بقولنا : ( كان يوجد فيه كر ، والآن كذلك ) ، ويلاحظ : أنَّ هذا المثال يمكن اجراء الاستصحاب فيه بشكل آخر لا يلزم منه الأصل المثبت ، بأن يشار إلى الماء ( لا إلى الحوض ) ويقال : هذا الماء كان كرّاً ، والآن كذلك .
( 3 ) . التنزيل الواقعي هو الذي لا يناط بالشك ، كتنزيل الطواف منزلة الصلاة ، والتنزيل الظاهري هو الذي يناط بالشك كتنزيل الطهارة المشكوكة منزلة الطهارة المتيقنة .
( 4 ) . لأنه أخذ فيه الشك ، فلا يثبت باستصحاب طهارة الماء كون الطعام المغسول به طاهراً حقيقة .