تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
التقليد ، ولو أخذ شرطاً وعلةً جعلا ودليلا « 1 » . وهنا نواجه سؤالا آخرَ وهو : أنَّ المعروض واقعاً بأيّ نظر نشخِّصه ؟ هل بالنظر الدقيق العقلي أو بالنظر العرفي ؟ مثلا إذا أردنا في الشبهة الحكمية أنْ نستصحب اعتصام الكر بعد زوال جزء يسير منه ، فيما إذا احتملنا بقاء الاعتصام وعدم انثلامه بزوال ذلك الجزء ، فكيف نشخّص معروض الاعتصام ؟ فإنّنا إذا أخذنا بالنظر الدقيق العقلي ، وجدنا أنَّ المعروضَ غيرُ محرز بقاءً ؛ لأنَّ الجزء اليسير الذي زال من الماء يشكِّل جزءاً من المعروض بهذا النظر « 2 » ، وإذا أخذنا بالنظر العرفي ، وجدنا أنَّ المعروض لا يزال باقياً ببقاء معظم الماء ؛ لأنَّ العرف يرى أنَّه نفس الماء السابق ، والشيُ نفسه نواجهه عند استصحاب الكريَّة بعد زوال الجزء اليسير من الماء في الشبهة الموضوعية . والجواب : أنَّ المتَّبَع هو النظر العرفي ؛ لأنَّ دليل الاستصحاب خطاب عرفىّ مُنزَّل على الأنظار العرفية ، فالاستصحاب يتبع صدق النقض عرفاً ، وصدقه كذلك يرتبط بانحفاظ المعروض عرفاً .

د - الأثر العملي

والركن الرابع من أركان الاستصحاب وجود الأثر العملي المصحّح لجريانه ، وهذا الركن يمكن بيانه بإحدى الصيغ التالية :
هامش
( 1 ) . فخصوصيّة العلم قيد للحكم بجواز التقليد ، فالعالم يجوز تقليده ، فإذا زال العلم وشك في بقاء الحكم لم يجرِ الاستصحاب حتى إذا اخذت خصوصيّة العلم في لسان الدليل بنحو العلّة ، وقيل : قلّده إن كان عالماً . ( 2 ) . فلا يجري استصحاب بقاء الاعتصام .