تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الكاشف عن ذلك ، فإذا ورد بلسان ( الماءُ إذا تغيَّر تنجس ) فهمنا أنَّ التغيُّر اتخذ حيثية تعليلية ، وإذا ورد بلسان ( الماء المتغيِّر متنجس ) فهمنا أنَّ التغيّر حيثية تقييدية ، وعلى وزان ذلك ( قلِّد العالم ) « 1 » أو ( قلِّده إنْ كان عالماً ) « 2 » وهكذا . والصحيح : أنَّ أخذ الحيثية في الحكم بيد الشارع ، وكذلك نحوُ أخذها في عالم الجعل ؛ إذ في عالم الجعل يستحضر المولى مفاهيمَ معيّنةً كمفهوم الماء والتغير والنجاسة ، فبإمكانه أنْ يجعل التغيُّر قيداً للماء ، وبإمكانه أنْ يجعله شرطاً في ثبوت النجاسة ، تبعاً لكيفية تنظيمه لهذه المفاهيم في عالم الجعل ، غيرَ أنَّ استصحاب الحكم في الشبهات الحكمية لا يجري بلحاظ عالم الجعل ، بل بلحاظ عالم المجعول ، فينظر إلى الحكم بما هو صفة للأمر الخارجي ؛ لكي يكون له حدوث وبقاء كما تقدم « 3 » ، وعليه فالمعروض محدّد واقعاً ، وما هو داخل فيه وما هو خارج عنه ، لا يتبع في دخوله وخروجه نحوَ أخذه في عالم الجعل ، بل مدى قابليته للاتصاف بالحكم خارجاً ، فالتغيُّر مثلا لا يتصف بالنجاسة والقذارة في الخارج ، بل الذي يوصف بذلك ذات الماء ، والتغيُّر سبب الاتصاف ، والتقليد وأخذ الفتوى يكون من العالِم بما هو عالم ، أو من علمه بحسب الحقيقة ، فالتغير حيثية تعليلية ، ولو أخذت تقييديةً جعلا ودليلا « 4 » ، والعلم حيثية تقييدية لوجوب
هامش
( 1 ) . فالحيثية هنا تقييدية ، والعلم جزء من موضوع الحكم . ( 2 ) . فالحيثية هنا تعليليّة . ( 3 ) . في هذا الجزء : 241 . ( 4 ) . فخصوصيّة التغيّر علّة لثبوت النجاسة ، وليست جزءاً من الموضوع ؛ لأنَّ النجاسة لا تنصبّ خارجاً على التغير ، بل على ذات الماء ، وما دامت خصوصيّة التغيّر علةً خارجاً ، فالاستصحاب يجري حتى إذا فرض أخذها في لسان الدليل حيثيّة تقييدية .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 246 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر