ولا تتعدد بتعدّد الأسباب والحيثيات التعليلية ، فإذا كانت حرارة الماء مستندةً إلى النار حدوثاً ، والى الشمس بقاء ، لا تعتبر حرارتين متغايرتين ، بل هي حرارة واحدة لها حدوث وبقاء ، ونفس الشيء نقوله عن الحكم كالنجاسة مثلا ، فإنَّ لها [ معروضاً ] وهو الجسم ، وعلة وهي التغيُّر بالنسبة إلى نجاسة الماء مثلا ، والضابط في تعددها تعدد معروضها ، لا تعدد الحيثيات التعليلية ، فالخصوصيّة الزائلة التي سبب زوالُها الشكَّ في بقاء الحكم إِن كانت على فرض دخالتها بمثابة العلّة والشرط ، فلا يضرُّ زوالها بوحدة الحكم ، ولا تستوجب دخالتها كحيثية تعليلية مباينةَ الحكم بقاءً للحكم حدوثاً ، كما هو الحال في الحرارة أَيضاً ، وأمّا إذا كانت الخصوصية الزائلة مقوِّمة لمعروض الحكم ، كخصوصيّة البولية الزائلة عند تحول البول بخاراً ، فهي توجب التغاير بين الحكم المذكور والحكم الثابت بعدَ زوالها ، وعليه فكلَّما كانت الخصوصية غير المحفوظة من الموضوع « 1 » أو من القضية المتيقنة « 2 » حيثية تعليلية ، فلا ينافي ذلك وحدة الحكم حدوثاً وبقاء ، ومعه يجري الاستصحاب ، وكلّما كانت الخصوصيةُ مقومةً للمعروض ، كان انتفاؤها موجباً لتعذُّر جريان الاستصحاب ؛ لأنَّ المشكوك حينئذ مباينٌ للمتيقَّن ، ومن هنا « 3 » يبرز السؤال التالي : كيف نستطيع أنْ نُميِّز بين الحيثية التعليلية والحيثية التقييدية المقّومة لمعروض الحكم ؟ فقد يقال : إنَّ مرجع ذلك هو الدليل الشرعي ؛ لأنَّ أخذ الحيثية في الحكم ، ونحوَ هذا الأخذ « 4 » ، تحت سلطان الشارع ، فالدليل الشرعي هو
هامش
( 1 ) . نظراً لصياغة الأنصاري .
( 2 ) . نظراً لصياغة الآخوند .
( 3 ) . أي : من كون الخصوصيّة الزائلة علّةً فيجري الاستصحاب ، أو كونها مقوّمة للمعروض فلا يجري .
( 4 ) . من كونه علّة أو مقوّماً للموضوع .