والخصوصيات المأخوذة فيها ، وذلك بأحدِ وجهين : إما بأنْ تكون خصوصيةٌ مّا دخيلةً يقيناً في حدوث الحكم « 1 » ، ويُشك في إناطة بقائه ببقائها ، فترتفع الخصوصية ، ويُشك حينئذ في بقاء الحكم ، كالشك في نجاسة الماء بعد زوال تغيره ، وإمّا بأنْ تكون خصوصية مّا مشكوكةَ الدَّخْلِ من أول الأمر في ثبوت الحكم « 2 » ، فيفرض وجودها في القضية المتيقنة ؛ إذ لا يقين بالحكم بدونها ، ثم ترتفع ، فيحصل الشك في بقاء الحكم ، وفي كلٍّ من هذين الوجهين « 3 » لا وحدةَ بين القضية المتيقنة والمشكوكة .
كما أنّا حين نأخذ بالصياغة الأولى « 4 » لهذا الركن ، نلاحظ : أنَّ موضوع الحكم عبارة عن مجموع ما أخذ مفروض الوجود في مقام جعله ، والموضوع بهذا المعنى غير محرز البقاء في الشبهات الحكمية ؛ لأنَّ الشك في بقاء الحكم ينشأ من الشك في انحفاظ تمام الخصوصيات المفروضة الوجود في مقام جعله « 5 » .
ولاجل حلِّ المشكلة المذكورة ، نقدم مثالا من الاعراض الخارجية فنقول « 6 » : إنَّ الحرارة لها معروض وهو الجسم ، وعلة وهي النار أو الشمس ، والحرارة تتعدد بتعدد الجسم المعروض لها ، فحرارة الخشب غير حرارة الماء ،
هامش
( 1 ) . كخصوصيّة التغيّر الدخيلة في الحكم بنجاسة الماء .
( 2 ) . كخصوصيّة دخل حضور الإمام ( عليه السلام ) في وجوب صلاة الجمعة .
( 3 ) . كون الخصوصيّة متيقنة الدخل أو محتملة الدخل .
( 4 ) . وهي : إحراز بقاء الموضوع .
( 5 ) . أي : أنه ينشأ من الشك في بقاء الموضوع .
( 6 ) . أي : قبل الجواب عن الاشكال نذكر مقدمة ، حاصلها : أنَّ كل عَرَض يحتاج إلى موضوع والى سبب ، وأنَّ العرض يتعدد بتعدد موضوعه ، ولا يتعدد بتعدد سببه .