الأولى « 1 » : أنَّ الاستصحاب يتقوَّم بلزوم انتهاء التعبد [ به ] إلى أثر عملي ؛ إذ لو لم يترتب أيُّ أثر عمليّ على التعبد الاستصحابي ، كان لغواً ، وقرينة الحكمة « 2 » تصرِفُ إطلاق دليل الاستصحاب عن مثل ذلك .
وصياغة الركن بهذه الصيغة تجعله بغير حاجة إلى أيِّ استدلال سوى ما ذكرناه « 3 » ، وتسمح حينئذ بجريان الاستصحاب حتى فيما إذا لم يكن المستصحب أثراً شرعياً أو ذا أثر شرعي أو قابلا للتنجيز والتعذير بوجه من الوجوه ، على شرط أنْ يكون لنفس التعبد الاستصحابي به أثر يُخرجه عن اللغوية ، كما إذا أُخذ القطعُ بموضوع خارجيٍّ « 4 » لا حكمَ له تمامَ الموضوع لحكم شرعي ، وقلنا بأنَّ الاستصحاب يقوم مقامَ القطع الموضوعي بدعوى أنَّ المجعول فيه الطريقية « 5 » ؛ فإنَّ بالإمكان حينئذ جريان الاستصحاب لترتيب حكم القطع ، وإنْ لم يكن للمستصحَب اثر ، وهذا معنى إمكان قيامه مقام القطع الموضوعي دون الطريقي في بعض الموارد .
الثانية : أنَّ الاستصحاب يتقوّم بأنْ يكون المستصحب قابلا للتنجيز والتعذير ، ولا يكفي مجرد ترتب الأثر على نفس التعبد الاستصحابي « 6 » ، ولا فرق
هامش
( 1 ) . وهي أوسع الصيغ ؛ إذ لا يشترط فيها كون المستصحب حكماً شرعياً ، ولا موضوعاً لحكم شرعي ، ولا قابلا للتنجيز والتعذير والقائل بهذه الصيغة هو المحقق النائيني ( بحوث في علم الأصول 6 / 189 - 190 ) .
( 2 ) . أي : كون المتكلّم حكيماً .
( 3 ) . من ترتب الأثر العملي الشرعي ولو بعد جريان الاستصحاب لكي لا تلزم اللغوية .
( 4 ) . كنزول المطر .
( 5 ) . كما لو قال الشارع : إن قطعت بنزول المطر يوم السبت وجب عليك التصدق ، وكان متيقناً بنزول المطر يوم الجمعة ، وشك في بقاء نزوله يوم السبت .
( 6 ) . كما هو الحال في الصيغة الأولى .