في قابلية المستصحب للمنجزية والمعذرية بين أنْ تكون باعتباره حكماً شرعياً « 1 » ، أو عدم حكم الشرعي « 2 » ، أو موضوعاً لحكم « 3 » ، أو دخيلا في متعلَّق الحكم « 4 » ، كالاستصحابات « 5 » الجارية لتنقيح شرط الواجب مثلا إثباتاً ونفياً « 6 » .
ومَدرْك هذه الصيغة التي هي أضيق من الصيغة السابقة استظهار ذلك من نفس دليل الاستصحاب ؛ لأنَّ مُفاده النهي عن نقض اليقين بالشك ، والنقض هنا ليس هو النقض الحقيقي ؛ لأنَّه واقع لا محالة ، ولا معنى للنهي عنه « 7 » ، وإنّما هو النقض العملي ، وفرض النقض العملي لليقين هو فرض أنَّ اليقين بحسب طبعه له اقتضاء عملي ليُنقض عملا ، والاقتضاء العملي لليقين إنّما يكون بلحاظ كاشفيته ، وهذا يفترضُ أنْ يكون اليقين متعلِّقاً « 8 » بما هو صالح للتنجيز والتعذير ، [ لكي يكون اليقين به ذا اقتضاء عمليّ ، وأما في غير ذلك فلا يتصوّر النقض العملي ] « 9 » . لكي يشمله إطلاق دليل الاستصحاب .
وهذا البيان يتوقف على استظهار إرادة النقض العملي من النقض ؛ بقرينة
هامش
( 1 ) . كاستصحاب بقاء وجوب صلاة الجمعة ، الذي ينجّز وجوبها على المكلّف .
( 2 ) . كاستصحاب عدم حرمة التدخين ، الذي يعذّر عنها وان كانت ثابتة واقعاً .
( 3 ) . كاستصحاب عدالة زيد التي هي موضوع لجواز الإئتمام به .
( 4 ) . كاستصحاب طهارة الثوب ، الدخيلة في صحة الصلاة التي هي متعلَّق الحكم بالوجوب .
( 5 ) . هذا تمثيل لقوله : أو دخيلا في متعلّق الحكم .
( 6 ) . كاستصحاب بقاء الطهارة ، أو استصحاب بقاء عدمها .
( 7 ) . بل هو تكليف بغير المقدور ؛ إذ لا يمكن للشاك بعد طروّ الشك له ، أن يحافظ على يقينه السابق ويبقيه في نفسه .
( 8 ) . أي : أن يكون المتيقَّن الذي يجري استصحابه صالحاً للتنجيز والتعذير .
( 9 ) . هذه العبارة من النسخة الخطية للحلقة الثالثة التي اعتمدتها لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للشهيد الصدر ( قدس سره ) في طبعتها المحققة الثالثة والتي نشرها مركز الأبحاث والدراسات التخصصيّة للشهيد الصدر ( قدس سره ) .