تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الروايات على الطريقية « 1 » إذا تمَّ الاستدلال بالرواية المذكورة على الكبرى الكلية . وقد نشأت مشكلة من افتراض ركنية اليقين بالحدوث ، وهي : أنَّه إذا كان ركناً ، فكيف يُمكن إجراء الاستصحاب فيما هو ثابت بالأمارة إذا دلت الأمارة على حدوثه وشككنا في بقائه ، مع أنَّه لا يقين بالحدوث ؟ كما إذا دلت الأمارة على نجاسة ثوب وشُكَّ في تطهيره ، أو على نجاسة الماءِ المتغيِّر في الجملة « 2 » ، وشك في بقاءِ النجاسة بعد زوال التغيُّر . وقد أُفيد في جواب هذه المشكلة عدة وجوه : الوجه الأول : ما ذكرته مدرسة المحقق النائيني ( قدس سره ) « 3 » من أنَّ الأمارة تُعتبر علماً بحكم لسان دليل حجيتها ؛ لأنَّ دليل الحجيّة مُفاده : جعل الطريقية والغاء احتمال الخلاف تعبداً ، وبهذا تقوم مقام القطع الموضوعي ؛ لحكومة دليل حجيتها على الدليل المتكفِّل لجعل الحكم على القطع ، ومعنى الحكومة هنا : أنَّ دليل الحجية يُحقق فرداً تعبديّاً من موضوع الدليل الآخر ، ومن مصاديق ذلكَ قيامُ الأمارة مقامَ اليقين المأخوذ في موضوع الاستصحاب ، وحكومة دليل حجيتها على دليله . وقد تقدم - في مستهلِّ البحث عن الأدلة المحرزة من هذه الحلقة « 4 » - المنعُ عن وفاء دليل حجية الأمارة بإثبات قيامها مقام القطع الموضوعي وعدم صلاحيته للحاكمية ؛ لأنّها فرع النظر إلى الدليل المحكوم ، وهو غير ثابت ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . وكون اليقين مرآة للحالة السابقة ، وليس ملحوظاً بنحو الموضوعيّة . ( 2 ) . أي : على نحو القضيّة المهملة ، فلم تدل الأمارة على أن النجاسة تبقى بعد زوال التغيُّر أم لا . ( 3 ) . فوائد الأصول 4 / 403 . ( 4 ) . الجزء الأول : 79 .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 228 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر