ومن هنا « 1 » يمكن أَنْ يكون الاعتراضُ الثاني بنفسه قرينةً على حَمْل الرواية على ما ذُكر في الاعتراض الأول « 2 » ، وإنْ كان خلافَ الظاهر في نفسه ، وبالحمل على ذلك يمكن أنْ نفسر النهي عن خلط اليقين بالشك وإدخال أحدهما بالاخر ، بأنَّ المقصودَ التنبيهُ بنحو يُناسب التقيةَ على لزوم فصل الركعة المشكوكة عن الركعات المتيقنة .
الثالث : أَنَّ حمل الرواية على الاستصحاب متعذِّر ؛ لأَنَّ الاستصحاب لا يكفي لتصحيح الصلاة حتى لو بُنيَ على إضافة الركعة الموصولة ، وتجاوزنا الاعتراض السابق ؛ لأَنَّ الواجب إِيقاع التشهد والتسليم في آخر الركعة الرابعة ، وباستصحاب عدم الاتيان بالرابعة يثبت وجوب الاتيان بركعة ، ولكن لو أتى بها ، فلا طريق لإثبات كونها رابعةً بذلك الاستصحاب ؛ لأَنَّ كونها كذلك لازم عقلي للمستصحب ، فلا يثبت ، فلا يتاح للمصلّي إذا تشهد وسلم حينئذ [ إِحراز ] أَنَّه قد أَوقع ذلك في آخر الركعة الرابعة .
وقد أَجاب السيد الأستاذ « 3 » على ذلك « 4 » بأَنَّ المصلّي بعد أَنْ يستصحب عدم الاتيان ويأتي بركعة ، يتيقن بأَنَّه قد تلبَّس بالركعة الرابعة « 5 » ، ويشك في خروجه منها إلى الخامسة ، فيستصحب بقاءه في الرابعة .
هامش
( 1 ) . أي : كون الردود الثلاثة على الاعتراض الثاني قابلة للمناقشة والردّ .
( 2 ) . وهو أنَّ المراد بها قاعدة ( الاشتغال ) ، وان كان ذلك مخالفاً لظاهرها من ناحيتين تقدم ذكرهما .
( 3 ) . مصباح الأصول 3 / 61 - 62 .
( 4 ) . بامكان إثبات أنَّ الركعة المأتي بها رابعة ، وأنَّ التشهد والتسليم واقع بعدها .
( 5 ) . إما الآن ، أو قبل إتيانه بالركعة المبنيّة على الاستصحاب .