تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ونلاحظ على هذا الجواب : أَنَّ الاستصحاب المذكور معارَض باستصحاب عدم كونه في الرابعة ؛ لأَنَّه يعلم إِجمالا بأنّه إمّا الآن أو قبل إيجاده للركعة المبنيّة على الاستصحاب ليس في الرابعة ، فيستصحب العدم ، ويتساقط الاستصحابان . كما يلاحظ على أصل الاعتراض : [ أنَّ ] إثبات اللازم العقلي بالاستصحاب ليس أمراً محالا ، بل [ محتاج ] إلى الدليل ، فإذا توقّف تطبيق الاستصحاب في مورد الرواية على افتراض ذلك ، [ كان التوقّف بنفسه ] دليلا على الاثبات المذكور « 1 » .

الرواية الرابعة

وهي رواية عبد الله بن سنان ، قال : سأَل أبي أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر : إنّي أُعير الذميَّ ثوبي ، وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيرده عليَّ ، فاغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ؛ فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجَّسه ، فلا بأْسَ أنْ تُصلي فيه حتى تستيقن أنَّه نجسه « 2 » . ولا شكَّ في ظهور الرواية في النظر إلى الاستصحاب لا قاعدة الطهارة ؛ بقرينة أخذ الحالة السابقة في مقام التعليل ؛ إذ قال : ( فإنك أعرته إيّاه وهو طاهر ) ، فتكون دالة على الاستصحاب ، نعم لا عموم في مدلولها اللفظي « 3 » ، ولكن لا يَبعُدُ
هامش
( 1 ) . أي : بما أن جريان استصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة لا ينفع الّا بثبوت اللازم العقلي ، فهذا بنفسه دليل على ثبوت اللازم في مورد الرواية ، وانَّ الركعة المأتي بها هي الرابعة . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، الجزء الثاني ، أبواب النجاسات ، الباب 74 ، الحديث 1 . ( 3 ) . ففي الأدلة المتقدمة يوجد قوله ( عليه السلام ) : ( ولا تنقض اليقين بالشك ) ، فتدل الألف واللام في اليقين والشك على الاستغراق وأنَّ كلَّ يقين لا ينقض بالشك ، أما هذه الرواية فلا يوجد فيها ذلك .