تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
التبعيض في آثار المؤدّى صحيح . ونلاحظ على ذلك : أَنَّ مانعية التشهد والتسليم إذا كانت ثابتة في الواقع على تقدير عدم الاتيان بالرابعة ، فلا يُمكن إِجراء الاستصحاب مع التبعيض في مقام التعبد بآثار مؤدّاه « 1 » ؛ لأنَّ المكلَّف يعلم حينئذ وجداناً بأَنَّ الركعة المفصولة التي يأتي بها ليست مصداقاً للواجب الواقعي ؛ لأَنَّ صلاته التي شك فيها إِنْ كانت أربع ركعات ، فلا أمرَ بهذه الركعة ، وإلّا فقد بطلت بما أَتى به من المانع بتشهده وتسليمه ؛ لأَنَّ المفروض انحفاظ المانعية واقعاً على تقدير النقصان . وإذا افترضنا أَنَّ مانعية التشهد والتسليم ليست من آثار عدم الاتيان في حالة الشك « 2 » ، فهذا يعني : أَنَّ الشك في الرابعة أَوجبَ تغيُّراً في الحكم الواقعي ، وتبدلا لمانعيّة التشهد والتسليم إلى نقيضها « 3 » ، وذلك تخصيصٌ في دليل المانعية الواقعية « 4 » ، ولا يعني تخصيصاً في دليل الاستصحاب « 5 » كما ادعي في الكفاية . ومنها : ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) « 6 » من افتراض أَنَّ عدم الاتيان بالرابعة مع العلم بذلك موضوع واقعاً لوجوب الركعة الموصولة ، وعدم الاتيان بها مع الشك
هامش
( 1 ) . أي : بأن يجري لإثبات أصل وجوب الاتيان بركعة رابعة دون قيد الاتصال . ( 2 ) . أي : أنَّ الاتيان بهما قبل الرابعة مبطل للصلاة حال العلم بأنه لم يأت بالرابعة ، واما إذا لم يكن عالماً وكان شاكاً ، فلا يكون مبطلا ، حتى إذا فرض أنه لم يأتِ بالرابعة واقعاً . ( 3 ) . وهو عدم المانعيّة ، فلا يكون إتيان الشاك بالتشهد والتسليم قبل الركعة الرابعة مبطلا لصلاته . ( 4 ) . أي : أنَّ الدليل المانع من الاتيان بالتشهد والتسليم قبل الرابعة يُخصَّص بالعالم بأنه لم يأتِ بالرابعة ، فيكون إتيانه بهما مبطلا لصلاته ، دون الشاك . ( 5 ) . إذ بناءً على المانعية بالنسبة للعالم فقط ، يكون استصحاب عدم الاتيان بالرابعة ذا أثر واحد ، هو الأثر الأول ؛ وأما الأثر الثاني وهو الإتيان بالركعة الرابعة المشكوكة متصلةً ، فإنه لا يكون لازماً . ( 6 ) . فوائد الأصول 4 / 363 .